Category

حوارات صحفية

خالد يوسف للبوابة: ابتعادي لسنوات عن الفن سبب لي القلق.. وهذا رأيي بـ محمد رمضان!

By | حوارات صحفية

.الأحد 30-12-2018 – 11:47 م

بعد غياب طويل عن الجمهور وصل إلى ما يقارب الـ 7 سنوات، قرر المخرج المصري المبدع خالد يوسف العودة للسينما والمشاهدين من خلال فيلم “كارما” بطولة عدد كبير من نجوم الفن في مصر منهم غادة عبدالرازق، عمرو سعد، خالد الصاوي زينة وآخرون.

وأثار الفيلم ضجة كبيرة بسبب فكرته وبعض الخلافات التي رافقته، بالإضافة لكونه أول أعمال يوسف بعد غياب، وكان لنا في موقع البوابة هذا الحوار الرائع مع المخرج خالد يوسف.

 

تم تكريمك مؤخرًا في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي بمنحك درع المهرجان، برأيك كيف تؤثر هذه التكريمات والجوائز على مسيرة المبدع العربي؟

بكل تأكيد التكريمات والجوائز تصنع بعض الفرق في مسيرة أي مبدع أو فنان او عالم لأنها تمنح هذا المبدع شحنة إيجابية وتحفيز ويشعر بالإطمئنان، لأن الناس حوله يشعرون بأنه يقدم شيء له قيمة وهذا ما يدفعه ليعطي أكثر، ويدفعه أيضًا لتقديم أفضل ما لديه من أجل الجمهور.

حصد فيلم “تراب الماس الجائزة الكبرى للمهرجان، برأيك ماهي العوامل التي كانت وراء نجاح الفيلم؟

نجاح أي فيلم يتوقف على عدة عوامل منها ما يمكن تسميته بالـ “محسوبة” وهناك أخرى لن تستطيع أن تحسبها أبدًا، ونجاح قوام أي فيلم يبدأ من داخله، فلا بد أن يكون الخط الدرامي للعمل محبوك، والتمثيل على درجة عالية من الأداء، بالإضافة إلى أداء جميع صناع العمل سواء الذين يعملون أمام الكاميرا أو خلفها، انتهاءً بمايسترو العمل “المخرج”.

وهناك عوامل خارجية مثل الموسم الذي سيُعرض فيه الفيلم والدعاية المُخصصة له، أما العوامل غير المحسوبة، والتي قد تؤثر على نجاح الفيلم فهي تخص الجمهور، فأحيانًا يكون المشاهد غير مُستعد لطرح فكرة مُعينة، وهذا ما حصل مثلًا مع الفيلم القديم “باب الحديد” والذي لم يحقق أي نجاح عند عرضه، إلا انه تحول بعد ذلك إلى أهم كلاسيكيات السينما، عند عرضه على الشاشات ليستقبله الجمهور بعد ذلك بقبول أكثر.

بعد طول غياب عن السينما كانت عودتك من خلال فيلم “كارما”، كيف تصف هذه العودة؟

ابتعدت عن السينما 7 سنوات وهي فترة طويلة لأي فنان ممكن أن يغيب بها عن جمهوره،  الأمر الذي سبب لي الكثير من القلق، خصوصًا أنني كنت أقدم كل سنة فيلم وكانت هذه الأفلام تحقق نجاحًا جماهيريًا.

ولهذا السبب كانت العودة صعبة خصوصًا فيما يخص فكرة تقبل الجمهور لعودتي، إلا أنني أرى نفسي انتصرت في النهاية، حيث قم بتقديم الفكرة التي أقنعت إحساسي ولم أرضخ لعقلي، وبالتالي تحديت الخوف والقلق وانتصرت لنفسي.

وفكرة فيلم “كارما” أرضت إحساسي ولهذا كان قراري خوض التجربة غير مكترث بالنتيجة.

مشاكل رقابية وخلافات بينك وبين الفنان عمرو سعد أحد أبطال فيلم كارما رافقت عرض الفيلم، إلى أي حد أثرت هذه الأمور على انتشار الفيلم ونجاحه جماهيريًا؟!

وجود الخلافات بين فريق العمل والمشاكل الرقابية يؤثران بشكل كبير على نجاح أي فيلم وانتشاره، إلا أن هذا الأمر يجب أن لا يكون شماعة نعلق عليها فشل العمل.

أي عمل يحمل نجاحه وفشله من داخله، وهناك أسباب عديدة لعدم حصول فيلم كارما على إيرادات ضخمة مثل الأفلام السابقة، أهمها خطة التوزيع وتوقيت نزول الفيلم وهو عيد الفطر المبارك إذ عادة ما يكون موسم الأعياد لديه جمهور مُعين، بالإضافة إلى وقت الفيلم والذي قد يمكن تصنيفه مُقارنة مع الأفلام الأخرى بـ “الطويل”.

بالإضافة إلى أسلوب الدعاية والتي لم تتناسب مع فكرة الغياب، إذ أن الدعاية التي  رُصدت للفيلم لم تكن مناسبة لعودتي والتي استمرت سنوات طويلة.

هناك أنباء عن تعاقدك مع المنتج أحمد السبكي على فيلم يحمل اسم “السر 21″، ما هي تفاصيل التي يمكن إخبارنا بها ومن هي الأسماء المرشحة للعمل؟!

بالفعل تعاقدت مع أحمد السبكي على فيلم “السر 21” وأتمنى أن يثمر هذا التعاون على إضافة جديدة، وهناك الكثير من الأشخاص يتساءلون عن الرابط والشيء المشترك بيني وبين “الحاج” أحمد السبكي، إلا أننا يجب أن لا ننسى أنه قدم عدد من الأعمال المميزة مثل “ساعة ونصف”، “كباريه”، “الرجل الثالث”، “الفرح” وهذه كلها أفلام قيمة.

لكن لا أنكر وجود بعض الأعمال التي لا أحبها للسبكي بالمقابل هناك أعمال قمت بإخراجها لا يحبها هو، وفي النهاية أتمنى أن يثمر التعاون بيننا عن عمل مميز يُعجب الجمهور.

برأيك من هو الفنان الذي لم يأخذ حقه بعد؟

هناك كثير من الأسماء التي لم تأخذ حقها سواء من النجوم الحاليين أو الذين رحلوا عن عالمنا، مثلًا عندما نعود لتاريخ السينما سيستوقفنا الفنان الراحل عبد المنعم ابراهيم، إذ كان من الممكن أن يتحول لنجم لو قام أحد المخرجين أو المنتجين باكتشافه والمراهنة عليه كما حدث تمامًا مع الفنان الكبير محمود المليجي والذي راهن عليه المخرج الراحل يوسف شاهين في فيلم “الأرض”، وقدما سويًا فيلم لن يُنسى جعل من المليجي من أهم الأسماء، وأتمنى من المخرجين والمنتجين أن يفكروا قليلًا في المواهب الموجودة.

برأيك من هو النجم الذي من الممكن أن تقول عنه “ناجح لكن خياراته سيئة”؟َ

أعتقد أن هذا ينطبق على الفنان محمد رمضان، برأيي رمضان ممثل جيد جدًا، ولم يقدم بعد كل ما يملك من قدرات، واختياراته حتى هذه اللحظة تحصره في شخصية واحدة وأتمنى أن ينوع أكثر في خياراته.

 من أنجح الأفلام العربية؟

لا يوجد شيء اسمه أحسن أو أفضل، لأن الفن يعتمد على الذوق، فمن الصعب أحيانًا أن يجتمع أكثر من شخص على نفس الذوق، فقد يحكم النقاد على نفس الفيلم بأحكام مُتضاربة بسبب اختلاف أذواقهم، فلا يوجد صح أو خطأ في عالم السينما، فالأنجح ممكن أن يكون من ناحية الإيرادات، أو من حيث الجوائز او من ناحية الجمهور، بالمختصر لا يوجد هناك فيلم يُعتبر الأنجح بالمطلق.

ما رأيك بمفهوم السينما النظيفة؟

لا يوجد سينما نظيفة وغير نظيفة، هناك سينما أو لا سينما، فهناك بعض الأفلام لا تملك أي قوام للسينما، لا تملك خيال ولا سحر سينما ولا حتى “حدوته سينما” ومعموله على استعجال واستهبال.

كلمة للنجوم الشباب!

أقول لهم أنهم من الأجيال المبدعة الكبيرة والتي في وسطها طاقات لا تكن في أي عصر آخر، نظرا لأن هذا الجيل نشأ وتربى بطريقة مختلفة عن بقية أجيالنا السابقة، فهو جيل تشكل وعيه مع وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة (غوغل، تويتر، إنستغرام، فسبوك) والتي فتحت شبابيك المعرفة لديهم منذ الطفولة، مما جعل منه جيل مختلف خصوصًا خلال الـ 8 سنوات الماضية وما شهدته هذه السنوات من أحداث وتغيرات مذهلة بعض النظر عن الانكسارات التي رافقتها.

وكان لهذا الجيل دور كبير في صناعة التاريخ الحالي وأنا على ثقة أن هذا الجيل سُيخرج مبدعين بمواصفات مختلفة عن بقية الأجيال وبمجالات مختلفة، إذ اتوقع أن يخرج هذا الجيل مبدعين أفضل من يوسف شاهين “أستاذي”، نجيب محفوظ، وام كلثوم وعبدالحليم حافظ  وعندي أمل كبير جدًا ان يصنع هذا الجيل إبداعًا غير مسبوق.

Albawaba

خالد يوسف فى ندوة “القاهرة 24”: دخولى السياسة “غباء”.. و”الأندلس” يضم ممثل من كل دولة عربية

By | حوارات صحفية

.الأحد 18-11-2018 – 18:15 م

أبوس إيدك متعملش كده” تِلك الجُملة التي قالتها والدة خالد يوسف الطالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة حينما علمت أنه يفكر في البعد عن الهندسة وتحويل مسار حياته إلى كلية أخرى “يتثقف” منها أكثر مثل الأدب أو السياسة والإقتصاد، لم يكن يعلم يومًا خالد يوسف أنه سيسلك طريق الإخراج السينمائي بل وسيصبح من أهم مُخرجي السينما في مصر، كُل ما كان يشغل باله وقتها هو “الوطن” ذلك الهم الذي يحمله كُل الأنقياء، على حد قوله.

استمر يوسف بالهندسة إرضاًء لوالدته، لكنه اكتشف الطريق السبيل لتغيير العالم الذي يريده والوقوف بجوار الناس كما يردد دائمًا، ولذلك لم يتركه العراب يوسف شاهين إلا بعد أن غرز فيه حُب السينما والإخراج السينمائي ليشق طريقه وكأنه أخيرًا وجد ضالته، لكن ولنفس السبب وهو “الناس والوطن” الذي سلك من أجله طريق الإخراج، هو السبب الذي ترك من أجله الإخراج واتجه للسياسة، التي لم يستطع المكوث فيها 6 سنوات على الأكثر، ليعود للفن مجدداً بفيلم يحمل اسم “كارما”.

القاهرة 24” وجه الدعوة للمُخرج الكبير خالد يوسف فى ندوة حوارية، كشف خلالها الكثير من أسرار العودة وكواليس فيلمه الأخير وعدد من التفاصيل والكواليس.. وإلى النص الكامل:

– خالد يوسف: لا أحب موسيقى المهرجانات لكني ضد منع حمو بيكا

– خالد يوسف: أي محاولة لتقييد الإبداع والفن حتمًا ستفشل

– خالد يوسف: فيلم السر 21 يناقش غياب الأب في الأسرة المصرية

لماذا اتجهت للسياسة وتركت الإخراج السينمائي؟

غباء”، كان لدي أمل في المساعدة في بناء مصر الجديدة بعد الثورة بأدوات أخرى لكن أكتشفت أنه كان من المفترض الاستمرار في الفن، بجانب أنني كنت أفكر دائمًا في أن أترك لأبنائي وطن أفضل بكثير من الوطن الذي تربيت فيه، لكني اكتشفت بعد ذلك أن الفن قادرًا على تحقيق هذا بشكل أكبر.

ما تعليقك على عدم تحقيق فيلمك الأخير كارما مراده من حيث الإيرادات في موسم عرضه؟

أنا فخور بفيلم كارما لأنه فيلم سيبقى في التاريخ حيث يتحدث عن قضية إنسانية لن تزول بزوال أو تغيير أي ظروف تاريخية أو اجتماعية أو اقتصادية، ومعالجة الفيلم كانت ناضجة جدًا فيما يبدو لي، والفيلم على كل المستويات التقنية والفنية على أعلى مستوى في كل العناصر سواء التمثيل أو الديكور، وعدم تحقيق الفيلم للإيرادات فهو حدث كبير نظرًا لأن جميع أفلام خالد يوسف حققت أعلى إيرادات في المواسم التي خاضتها.

في رأيك ما هي أسباب ضعف إيرادات كارما؟

هناك أسباب كثيرة، فمن المُمكن أن يكون المزاج العام للجمهور لم يكن مهيأ لهذه النوعية من الأفلام، فهناك في تاريخ السينما أفلام عظيمة لم تحقق إيرادات أمام أفلام “تافهة” في وقتها، السبب الأخر هو أزمة منع الفيلم ثم أعادته في 24 ساعة فقط الأمر الذي جعل البعض يظن أنني أصطنع تمثيلية للدعاية للفيلم، خاصة أن خبر عودة الفيلم لم يكن بنفس قوة خبر منعه وكثيرون إلى اليوم يعتقدون أن الفيلم لم يطرح بعد في السينمات.

ما هي الجهة السيادية التي صرحت بعرض الفيلم وأنهت الأزمة؟

رئاسة الجمهورية هي الجهة التي توجهت إليها بعد أن تلقيت إتصال من خالد عبد الجليل رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وأخبرني بأن هُناك جهة ما طلبت وقف التصريح بعرض الفيلم، ولم يجد خالد عبد الجليل أسباب واضحة لسحب الترخيص، فلم يكن امامي سوى القضاء او حل الأمر وديًا فتوجهت لرئاسة الجمهورية التي طلبت تسهيل عرض الفيلم.

حدثنا عن فيلم “الأندلس” الفيلم الضخم الذي تستعد له؟

فيلم الأندلس هو فيلم كبير وضخم بالفعل على كل المستويات سواء الإنتاجية أو الفكرية وغيره، وهو فيلم يتناول قصة عبد الله بن الأحمر آخر ملوك الأندلس الذي تم أسرة في واقعة لم تحدث في التاريخ سوى مع صدام حسين بعد ذلك، وظل عامين مأسور في صفوف الجيش الأسباني ثم تم تحريره ثم أعد الجيش ليحاربهم وبعدها تنازل عن الحكم ووضع شروط للتنازل كانت جميعها انتصارا للقيمة والثقافة العربية.

ما الجديد الذي يقدمه فيلم “الأندلس”؟

فيلم الأندلس هو رؤية جديدة على كل المستويات وخاصة المستوى الفكري، لأن الفيلم يحتوى على فكرة أريد أن أعرضها رُبما يحدث بعدها حراك ومناقشة لنصل إلى حل أو نتيجة لأزمة كبيرة نعيشها، حيث يطرح الفيلم أن دخول الجيوش العربية للأندلس كان حتمية تاريخية وأيضًا خروجنا منها كان حتمية تاريخية وهذا يرجع لأن الثقافة العربية وقتها كانت تستطيع أن تحمل مشعل الحضارة لكن عندما ضعفت تِلك القوة الثقافية وأصبحنا في مذيلة الأمم فكان طبيعيًا أن ينتقل مشعل الحضارة للثقافة الأوروبية التي تطورت في القرن ال15 وال16.

كيف جاءت لك فكرة الأندلس وماهي استعداداتك له؟

جلست سبع سنوات أدرس التاريخ الإسلامي والفتح العربي الأندلسي حتى خروجهم منها، وبعدها أخرجت الرؤية التي من المقرر تقديمها في الأندلس ومن هنا جاءت الفكرة، والخطوات الفعلية لتنفيذ الفيلم هي الإنتهاء من خطة الإنتاج حيث سيكون الفيلم إنتاج مشترك بين كثير من البلدان العربية، وسأحاول جاهدًا أن يكون هُناك فنان من كل دولة عربية يشارك في العمل، ووضعت خطة للفيلم والفيلم سيأخذ فترة طويلة من حيث التحضيرات، فعلى سبيل المثال فريق الديكور والإكسسوارات سيأخذ عام كامل للتحضير.

وماذا عن تعاونك الأول مع المُنتج أحمد السبكي؟ وما ردك على الهجوم عليك بعد تعاونك معه؟

لحين الإنتهاء من تحضيرات فيلم الأندلس قررت التفرغ لفيلم أخر وهو “السر 21″، وهذه المرة الأولى في التعامل مع السبكي وسيرى الجمهور الفيلم وبعدها يحكم عليه، فمن الوارد أن يخرج العمل بخلطه بين خالد يوسف والسبكي ومن الممكن أن يخرج برؤية خالد يوسف فقط ومن الممكن أن يخرج كأفلام السبكي، وكل هذا سيحكم عليه الجمهور ووارد الحدوث.

وماذا يتناول الفيلم؟

السر 21 يتحدث عن غياب الأب في الأسرة المصرية وأثر هذا على كل مناحي الحياة النفسية والإجتماعية وحوادث العنف والقتل في العائلة المصرية وجنوح قطاع كبير من الشباب للمخدرات، وانتهيت أنا والسيناريست ناصر عبد الرحمن من التعديلات على السيناريو، وسنبدأ بعد أسبوعين على الأكثر الكاستينج للفيلم لأن هناك أدوار لشباب وبنات أقل من 19 وسأحتاج وجوه جديدة، والفيلم به نجوم كبار بالطبع.

هل ستشهد السينما رواج الفترة القادمة بعكس ما كانت عليه سابقًا؟

بالطبع ستشهد، ويرجع هذا نظرًا للتضييق على الدراما التلفزيونية وتقليل عدد المسلسلات الأمر الذي أغلق النوافذ أمام المُنتجين الذين لم يجدوا متسع للعمل في الدراما وسيتجهوا للسينما الفترة القادمة.

ما رأيك في محاولات التضييق على الإبداع وعمل لجان لمراقبة الفنون؟

الفن حرية والحرية هي فطرة الله قبل أن يكن هُناك دول ودساتير وجاءت الدساتير لضمان ممارستك لهذه الحرية، وأي محاولة لتقييد الفن هي محاولة فاشلة

هل من المُمكن أن يكون هُناك ما يسمى بـ “الفن الموجهه”؟

ليس هُناك ما يسمى بأن هُناك فن موجه وعلى سبيل المثال في عصر عبد الناصر هل توجد دولة تستطيع إجبار جاهين على كتابة “كلنا كده عاوزين صورة”؟، وهل يستطيع أعتى جيوش العالم أن يُجبر  الأبنودي على كتابة “عدى النهار”، الفنان لا يستطيع أن يقدم شئ تحت سيطرة.

ما رأيك في التضييق وملاحقة مغني المهرجانات حمو بيكا؟

انا لست من متذوقي موسيقى المهرجانات وأرى أنه فن هابط لكني لا أستطيع منع الكثير من الشباب منه لمجرد أنني لا أتذوقها، ومحاولة منع حمو بيكا محاولات فاشلة وستفشل لأن الشباب التي أقبلت على هذا النوع من الفنون ستفرض ذوقها، ولا أحد يملك التحكم في ذائقة الناس، حينما صعد عبد الحليم على المسرح لأول مرة “حدفته الناس بالطماطم”، وذلك لأنه لم يسير على نهج من سبقوة وكذلك جيل حميد الشاعري و عمرو دياب ومحمد فؤاد الذي تم مهاجمته كثيرًا.

لماذا يتعرض خالد يوسف دائمًا للشائعات؟

لأنني شخص “مشهور” والناس تحب دائمًا التحدث عني ولم أتضرر يومًا من هذا، “دي حاجة حلوة عادي”.

خالد يوسف:لا تشغلني اتهامات عمرو سعد في «كارما» وأعتمد في فيلم “السر 21” على وجوه شابة

By | حوارات صحفية

الإثنين 29-10-2018- 10:30 ص.

أسابيع قليلة ويبدأ المخرج خالد يوسف فى تنفيذ أحدث مشروعاته السينمائية “السر 21” وهو الفيلم الذي كان سبباً فى تأجيل فيلمه المنتظر “سقوط الاندلس” ، تأتي تلك القرارات بعد فترة قصيرة من عرض فيلمه “كارما” الذي عاد به للسينما بعد غياب سبع سنوات، في حواره مع “هي” خالد يوسف يتحدث عن مشروعه السينمائي الجديد وعن هجوم عمرو سعد عليه، ويكشف كثير من الكواليس.

لماذا صرحت أنك ستبدأ تنفيذ فيلم «سقوط الأندلس» ثم تم تأجيل المشروع نهائياً؟

صرحت أنني أنوى تقديم هذا المشروع الضخم ولكن لا يعني ذلك أنني بدأت تنفيذ المشروع ، فالعمل ليس سهلاً تماماً فهو يحتاج إلى تمويل إنتاجي ضخم جداً لما يحتويه من مشاهد خاصة بالمعارك، والجرافيك بحاجة إلى خبراء أجانب، وقرار التأجيل كان لابد منه حتى تتوافر جميع الإمكانيات الخاصة لتنفيذ المشروع.

هل ترى أن العصر الحالي مناسب لتقديم عمل تاريخي بهذا الحجم وهذه النوعية من القصص خاصة لجمهور السينما؟

بالعكس تماماً فأرى أن هذه الأوقات هي الأنسب جداً لتنفيذ هذا المشروع خاصة أن فكرة الفيلم لدى منذ سنوات طويلة لكنني وجدت أنه قد حان الوقت لتقديمها إلى الجمهور، فالعمل لا يقدم قصة تاريخية فقط بجانب أنه يتطرق إلى مشاكل المجتمع العربي الذي واجه وقتها إتهامات عديدة وهي نفس الاتهامات التى التى يواجهها حالياً، وينبغي أن يتم إصلاح هذه الصورة .

كيف ستتناول شخصية أخر ملوك الاندلس “أبو عبدالله الثاني”؟

سأتناول الجزء الإنساني الذي تميز به  خاصة وأنه حكم الأندلس وهو في سن صغير الخامسة والعشرين من عمره، بجانب أنه تنازل عن عرشه من أجل الحفاظ على التراث الإسلامي والحفاظ على النقوش المعمارية التي تركها من وراءه للحضارة  ولم يكن تنازله لشئ اخر، فشخصية أبو عبدالله بها صفات مختلفه منها اهتماماته بالشعر والموسيقي.

وحتى الأن لم أختر بطل العمل الذي يجسد هذه الشخصية خاصة أنه ليس ضرورياً أن يكون مصرياً وأن العمل سيكون به عدد كبير من النجوم في على مستوى الوطن العربي.

لأنني أحرص من خلال هذا المشروع أن أصنع فليماً عربياً يليق بنا، من خلال التقنيات والجرافيك كما نرى فى أفلام هوليوود.

هل هناك من رابط بين فيلمك المنتظر وفيلم الراحل يوسف شاهين “المصري” خصوصا وأنه تناول حقبة من الحكم العربي في بلاد الأندلس؟

الربط بين فيلم سقوط الأندلس وفيلم المصير طبيعي جداً ولا يشكل لي إنزعاج لأن هناك فعلاً تشابه بين العملين في الأرض نفسها وهي الأندلس وفي العصر، ولكن فيلم المصير هو نفسه الذي فتح أمامي فكرة تقديم هذا الفيلم ومن وقتها وأنا أعمل علي تنفيذ هذا المشروع  لكن مشكله الانتاج كانت عائق أمامي وحاليا هناك أكثر من جهة إنتاجية ستدخل فى تنفيذ المشروع من دول  “الإمارات والجزائر والمغرب ومصر”،

ودعني أقول لك أنني مكثت سبع سنوات فى مرحلة التحضير والبحث في كتب الحضارة في الأندلس وثلاث سنوات فقط فى كتابة العمل.

أين سيكون موقع تصوير الفيلم ؟

التصوير سيكون غالبيته فى الجزائر والمغرب ولكن سيكون فى مصر تنفيذ غالبية المشاهد الداخلية.

بعيداً عن «سقوط الأندلس» متي سنرى خالد يوسف مخرجاً فى الدراما التليفزيونية؟

لم أكن أفكر فى خوض تجربة الدراما التلفزيونية من قبل ولكن فكرت منذ فترة قليلة فى ذلك، ومازلت أبحث عن فكرة مختلفة أخوض بها اعالم لتلفزيون وأعتقد أن ذلك لن يكون قبل عامين على الأقل.

ماذا عن فيلم “السر21” ؟

مازلت فى مرحلة ترشيح أبطاله حيث سيضم عددا كبيرا من النجوم فضلاً عن أنني قرت، الأعتماد فى البطولة علي شباب فى سن الـ18 عاما.

وأرغب فى انطلاق التصوير مع بداية العام عقب الانتهاء من كل تحضيرات الفيلم، والخاصة بجلسات السيناريو مع المؤلف ناصر عبد الرحمن فى خامس تعاون بيننا.

ماذا عن هجوم الفنان عمرو سعد ضدك متهمك بأنك سبب عدم تحقيق فيلم “كارما ” إيردات مرتفعة في شباك التذاكر؟

لا أجد سبباً منطقيا لكي يتحدث عمرو سعد عن الفيلم بهذا الشكل، فأنا المسؤل الأول عن نجاح الفيلم أو العكس وبالفعل أرى أن الفيلم لم يحقق إيردات مرتفعة خصوصاً أن كل أفلامي حققت نجاحاً جماهيرياً على المستوى الفني وأيضاً في شباك التذاكر ولا يعيبني أن يخفق فيلماً لي فى شباك التذاكر لكن هذا أمر يخصني أنا وليس عمرو سعد .

Hiamag.

خالد يوسف: السينما «مبتخترعش حاجة»

By | حوارات صحفية

الأربعاء 19-09-2018 – 00:00 ص.

يقف المخرج المصري خالد يوسف اليوم على سفح جبل، مطلاً من جانب على إنجازاته ومعاركه الفنية التي خاضها طيلة 28 عاماً، ومن جانب آخر ينظر إلى تجربته السياسية التي خاضها في السنوات السبع الأخيرة نائباً في البرلمان المصري. خالد في حواره مع «زهرة الخليج» يبدو شفافاً في أطروحاته، فبين ثنايا إجاباته، تجده متلهفاً لمهنته الأولى «الإخراج»، والتي منها يطل على منصبه السياسي الجديد. لا يخفي توقه «للانعجان» مجدداً بين الكاميرا و«لوكيشنات التصوير»، لكنه يريد أن يكون هو، المخرج خالد يوسف كما عرفه الجمهور. وسألناه:

  • أنت اليوم مخرج سينمائي ونائب في البرلمان المصري في آن معاً، فهل طغت السياسة عليك، خاصة وأنك ابتعدت عن الفن سبع سنوات؟

سأبقى خالد المخرج، وهو اللقب الذي أعتز به، لا أنكر تجربتي السياسية، لكن الطاغي عليّ هو فني الذي قدمته طيلة السنوات الماضية، وهو الفعل الذي تواصلت مع الناس من خلاله، والفنان أبقى من السياسي في ذاكرة الناس، وأنا طيلة تاريخي أتكلم عادة في الشأن السياسي، لأنني أساساً ابن هذا المجال، كوني مهتماً بالشأن العام، وأجد أنه من الطبيعي أن تدخل هموم المواطن العربي حيز اهتماماتي، ومن شاهد أفلامي يجدني نقلت ما يعيشه الناس إلى الناس سينمائياً.

  • هل أعطتك تجربتك السياسية خلال هذه السنوات بما شهدته من تحولات، ما يفيدك فنياً عند عودتك؟

بكل تأكيد، هي تجربة شديدة الثراء، ليست بالنسبة إلي وحدي، بل لكل الشعب المصري، فالسنوات السبع الماضية مرت فيها مصر بتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كثيرة، وهذه التحولات زادت من خبراتهم، وأضافت لنا كمصريين تجارب أثرت فينا جميعاً.

العودة في «كارما»

  • لماذا اخترت فيلم «كارما» عنواناً لعودتك؟

كونه عملاً إنسانياً، فما أحوجنا بعد ما حدث في عالمنا العربي في السنوات الأخيرة، إلى أن ننظر لأنفسنا ونستعيد إنسانيتنا، حيث سالت أنهار من الدماء بسبب العرق والدين واللون والانتماء والجنس، و«كارما» يتكلم عن الفروق التي وضعها الإنسان ضد شقيقه الإنسان.

  • ألهذا السبب، اخترت عمرو سعد ليقدم الشخصيتين المتناقضتين؟

بالتأكيد، أردت أن تكون الصورة أكثر وضوحاً.

  • لا أحد يختلف على أهمية عمرو سعد فنياً، لكن بصراحة هل هو نجم شبّاك؟

الجمهور من يحدد من هو نجم الشباك ولست أنا أو أي منتج أو مخرج. أنا أختار القيمة الفنية، وطيلة مسيرتي الفنية لا أعتمد على نجوم الشباك لتسويق أفلامي، وكنا نحصد أعلى الإيرادات.

مجازفة محسوبة

  • أليس من المجازفة أن تعود للناس بفيلم معقد، في الوقت الذي يبحث فيه الجمهور عن الكوميديا؟

دائماً أضع الجمهور نصب عيني فيما أقدم، وأسعى إلى أن أقدم للناس ما يعنيهم، وفي الوقت نفسه لا أنتقد إقبال الجمهور على أفلام الكوميديا أو الأكشن، لأن إحدى مهام السينما الترفيه، لكن في الوقت نفسه دائماً ينتصر الجمهور لأفلامي، وكنت أحقق أعلى الإيرادات على الرغم من أنني لا أقدم الكوميديا أو الأكشن.

  • لكن فيلم «كارما» سُحب من دور العرض بسبب الإقبال الضعيف جماهيرياً..

(مقاطعاً): إيرادات الفيلم لم تكن كما أفلامي السابقة، وأعتقد أن موعد طرحه في عطلة عيد الفطر، كان خاطئاً، لأن الناس يبحثون في مواسم الأعياد عن الترفيه فقط لا غير.

  • هل تعتبر ما حدث رسالة ما لك؟

بالعكس، تم الاحتفاء بفيلم «كارما» نقدياً وجماهيرياً من خلال جولة فنية قمنا بها في بعض الدول العربية للترويج له، كما تم الاحتفاء النقدي والإعلامي بعودتي للسينما، من خلال دعوتي ضيفاً في عدد من المهرجانات العربية، آخرها «وهران» في الجزائر» و«الفحيص» في الأردن.

لُبس في التواصل

  • في جولة الترويج لفيلم «كارما» في دبي، كتب في بعض وسائل الإعلام، أن خالد يوسف وبعض أبطال الفيلم، فضلوا التسوق والسياحة، عوضاً عن التقاء الجمهور وأهل الإعلام، وأن العرض الخاص للفيلم تأجل ثلاث مرات حتى تكونوا موجودين، إلا أن ذلك لم يحدث، فما حقيقة الأمر؟

صدقاً، لأول مرة أسمع هذه الحكاية، فنحن التزمنا ببرنامج الزيارة الذي وضعته الشركة المسوقة للفيلم في الإمارات، وكنا حاضرين حسب المواعيد المبرمجة مسبقاً والتقينا أهل الإعلام والجمهور أيضاً. لكن دعني أوضح لك نقطة لاحظتها أثناء العرض الخاص، وهي أن الشركة المسوقة للفيلم متخصصة بتسويق الأفلام الأجنبية، وكان فيلم «كارما» هو أول فيلم عربي تتولى تسويقه في الإمارات، وقد يكون هذا السبب قد أحدث لبساً في التواصل مع بعض وسائل الإعلام العربية.

أبو عبد الله الأحمر

  • كان من المقرر أن تعود سينمائياً من خلال فيلم يحكي عن آخر حكام الأندلس، وهو حاكم غرناطة أبو عبد الله الأحمر، ضمن مشروع إنتاجي مع رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، يتضمن أربعة أفلام، لماذا تأخر المشروع وهل ألغي أم تأجل؟

بالفعل هناك بروتوكول إنتاج أفلام مع خلف الحبتور، وكان من المقرر أن نبدأ بهذا الفيلم، لكن تأجل تنفيذ هذا البروتوكول، وسنحت لي وقتها فرصة «كارما» فقدمت الفيلم، وحالياً أعمل على فيلم تسجيلي وثائقي يتناول الحركات الدينية المتطرفة، وعندما أنتهي منه سأبدأ بفيلم الأندلس.

  • وهل سيكون من إنتاج خلف الحبتور، وهل سيكون إسقاطاً على الوضع العربي الراهن؟

سأقدم الفيلم بالتعاون مع منتج آخر، ولكي يعرف الناس فلا خلافات بيننا إطلاقاً، إنما قررنا أن نؤجل تنفيذ البروتوكول إلى مرحلة لاحقة، ولا يوجد في الفيلم أي إسقاط مماثل حالياً، أنا في أعمالي لا أقدم التاريخ إلا إذا كان فيه فائدة للمستقبل، فأبو عبد الله الأحمر، كان آخر نقطة احتكاك بين الغرب والعرب، وفي حكايته الكثير من الدلالات والدروس المهمة التي قد تفيدنا في واقعنا وفي صناعة مستقبلنا، وتعرج على أشياء قد تكون مماثلة لما نعيشه حالياً.

يوسف شاهين

  • مرت قبل أيام الذكرى العاشرة لرحيل المخرج يوسف شاهين، بعد كل هذا الفراق بماذا تشعر تجاهه؟

في كل مرة أشتاق له أكثر، «بص.. بتوحشني سينما شاهين، بيوحشني هوه.. وبفتقده»، هو كان بالنسبة إلي أباً ومعلماً وسنداً ألجأ إليه، برحيله فقدت أشياء كثيرة في الحياة.

  • ما شعورك عندما يصفك الناس بأنك تلميذ يوسف شاهين؟

أشعر بالفخر الشديد.

  • بعد كل ما قدمته، هل خرجت من عباءته فنياً؟

أنا خرجت من عباءته منذ أول فيلم قدمته، أفلامي لا تشبه ما قدمه شاهين، وهذا الأمر ليس بشهادتي، بل بشهادة النقاد والجمهور والفنانين، عندما كنت مساعداً له، كان يعلمنا كيف نعبر عن أنفسنا ولا نعبر عنه، كنا فعلاً نقدم رؤيته في أفلامه، لكنني شخصياً قدمت رؤيتي في أفلامي.

بين السينما.. والدراما

  • كيف ترى حال السينما حالياً؟

بالتأكيد تعيش في أزمة، ولا ننسى أن صناعة السينما وصناعة السياحة، هما أكثر ما يتأثر من عدم الاستقرار في العالم العربي، ولأن التوتر في بعض الدول لا يزال قائماً، فلا تزال الأزمة موجودة، فالاستقرار سيسهم في تعافي السينما العربية.

  • ومن المنتصر اليوم جماهيرياً السينما أم الدراما؟

السينما ستبقى سينما، وتطور وسائل التكنولوجيا الحديثة وانتشار الـ«سوشيال ميديا»، جعلت من بقية الوسائط الناقلة كالتلفزيونات والإذاعات في طريقها للاندثار، فأصبحت الـ«سوشيال ميديا» عملاً ناقلاً للأفكار والصور والمواد الفيلمية، وتصلك مثل هذه الأشياء بسهولة وفي أي مكان. لكن السينما أنت تدخلها بقرار منك، تدخل الغرفة المظلمة وتتوحد نفسياً وعاطفياً بانفعالاتك مع ما تشاهده من مجريات، لذلك ستبقى خالدة.

  • هل تفكر بتقديم مسلسل درامي؟

صدقاً أرغب بذلك، ويعرض عليّ كثيراً. لكن كل ما يقدم لي فيه فن تطويل وإماطة اللحظة، أعتبر أحياناً أن السيناريو المعروض جميل جداً وفيه حكاية، لكنه لا يستحق أكثر من 13 حلقة، لكن المنتج يريده أن يصل إلى 30، بسبب حساب العرض التلفزيوني والإعلانات، فأرفض. وشرطي الوحيد لقبول إخراج أي عمل درامي، وجود مسلسل يستحق أن يقدم في 30 حلقة، لأنني حريص على أن أطل على الجمهور من خلال الدراما التلفزيونية.

ظاهرة.. محمد رمضان

  • كيف تفسر ظاهرة الفنان محمد رمضان؟

هو يعبر عن شوق الجيل الحالي لوجود بطل، والجمهور وجد في رمضان البطل الذي يحقق طموحاته وينتصر لهزائمه وضعفه، ويستطيع أن يأخذ حقه، ويتحول من الفقر للغنى. وما يحدث حالياً هو نموذج معروف في فن السينما، فكل جيل يخلق البطل حسب طموحاته وأمنياته.

  • أنت كمخرج هل ترى محمد رمضان نجماً؟

طبعاً هو نجم، لأن الجمهور هو من يمنح الفنان هذا اللقب، والجمهور منحه ذلك. لكن لك كصحافي أن تسألني هل محمد رمضان فنان أم لا؟، ودوري أن أجيبك، بأنه فعلاً فنان، وفنان قوي جداً، وأؤكد لك أن رمضان حتى الآن لم يظهر كل ما يملك من أدوات فنية.

  • وهل من الممكن أن نراه في فيلم من إخراجك؟

نعم وما المانع عن ذلك؟

  • ما رأيك باللغط المثار حوله، وأنه يعلق بكونه الفنان الأول والأعلى إيراداً، وقصة تحوله إلى الغناء…

(مقاطعاً): هذه هي طريقة محمد رمضان، هناك من يقبلها وهناك من يرفضها من الجمهور ومن الفنانين ومن الإعلام أيضاً، فهناك من يعلق عليه بتعليقات سخيفة، وهناك من يرى أنه يعبر عن نفسه بصدق.

  • هناك من ينتقد ترويج السينما والدراما في مصر، للبلطجة والإجرام، فإلى هذه الدرجة انخفض الوعي لدى القائمين على الفن؟

«السينما مبتخترعش حاجة»، وحتى نموذج محمد رمضان ليس من اختراعه، هو شيء موجود في الشارع، والسينما مرآة الواقع التي قد تحمل بعض المبالغة، فالسينما ليست سبباً في انتشار البلطجة مثلاً، لكنها تسلط الضوء عليها كظاهرة، وهذا الأمر يقع على عاتق الفنان بأن يبدع في تقديم الحالة، والسؤال هنا، هل الفنان عندما يعكس الصورة الحقيقية للبلطجة سينمائياً، يروج لها أم يعالجها؟

  • هل ترى في محمد رمضان امتداداً للراحل أحمد زكي؟

لا يوجد أحد يشبه غيره ولا أحد يمثل امتداداً لمن سبقه. فرمضان هو رمضان وزكي هو زكي.

  • أخيراً، ماذا تقول عن الفنان الأردني الراحل ياسر المصري، الذي كنت قد قدمته فنياً لأول مرة في مصر في فيلم «كف القمر»؟

رحمه الله، فخبر وفاته وقع عليّ كالصاعقة، فهو قبل أن يكون فناناً استثنائياً ومتمرساً وصاحب رؤية فريدة، هو إنسان خلوق وملتزم ومعجون بالمحبة، وعندما اخترته لتقديم دور «ضاحي» في فيلم «كف القمر»، راهنت عليه كثيراً، بعدما شاهدته في أكثر من عمل بدوي، وفعلاً نجح ياسر معي في مصر، وشارك لاحقاً في مجموعة من أعمال الزملاء، وحقق انتشاراً وجماهيرية يستحقهما فعلاً.

Zahratalkhaleej.

بعد أزمة فيلمه «كارما»… خالد يوسف: لم أستخدم السلطة ودافعت عن نفسي بطرق قانونية

By | حوارات صحفية

الأحد 26-08-2018 – 00:00 ص

غاب عن السينما المصرية سبع سنوات بسبب انشغاله بالسياسة والبرلمان، بعد أن كان أحد روّادها والمؤثرين فيها بأفلامه، التي ناقشت قضايا العشوائية والطبقات الفقيرة في مصر؛ منها «دكان شحاتة» و»حين ميسرة»، والتي حقق بها نجاحات كبيرة. وبمجرد أن أعلن عودته الى الفن بفيلمه الجديد «كارما»، تعرّض لأزمة بسحب ترخيصه قبل عرضه بيومين فقط، وتدخلت جهّات سيادية لتنتهي الأزمة ويُعرض الفيلم جماهيرياً. المخرج السينمائي الكبير خالد يوسف التقته «لها»، فتحدّث عن أزمة منع فيلم «كارما»، وكيف واجهها واستطاع حلّها في غضون 48 ساعة، وإحساسه بتضامن الكثيرين معه، سياسيين وفنانين وجمهوراً أيضاً، وكواليس الفيلم وأسباب اختياره وجهاً جديداً لتقديمها في الفيلم الجديد، وكشف رأيه في المنافسة بين فيلمه وفيلمَي النجمين أمير كرارة ومحمد إمام اللذين طُرحا بالتزامن معه، وتراجع إيرادات فيلم «كارما» مقارنةً بأفلامه السابقة. كما تكلم عن صداقاته في الوسط الفني، ورسالته لزوجته، والأشخاص الذين يشعر معهم بالراحة النفسية.

– ما هي الإضافة التي ترى أنك قدّمتها في فيلمك السينمائي الجديد «كارما» بعد غيابك سبع سنوات عن السينما؟

أتصور أن صانع أي عمل فني أو إبداعي لا يستطيع أن يحدد الإضافة التي قدمها للناس من خلاله، بل أعتقد أنني أقدم ما أحسه وأراه متطابقاً مع رؤيتي الخاصة، والمشاهد وحده من يستطيع الحكم وتحديد الإضافة التي لمسها في هذا الفيلم أو غيره من الأعمال الفنية.

– «كارما» مليء بالإسقاطات السياسية والدينية والمجتمعية مقارنةً بباقي الأفلام التي طرحت بالتزامن معه، ألم تقلق من موعد طرحه؟

بصدق شديد، أرى أن طرح فيلم «كارما» في عيد الفطر لم يكن لمصلحة جمهوره، لكن قلت في قرارة نفسي سأجرّب طرحه في هذا التوقيت؛ فإذا لم يحقق الإيرادات المُرضية والمتوقعة لي في العيد، سيكون حاضراً في دور العرض السينمائي بعد انتهاء موسم العيد، والجمهور المهتم بمشاهدته سيقبل عليه بالتأكيد.

– هل أنت راضٍ عن إيرادات الفيلم؟

لا، لست راضياً عن الإيرادات، لأن أفلامي السابقة كانت تحقق أعلى الإيرادات في السينما المصرية، مثل «دكان شحاتة» و«هي فوضى» و«حين ميسرة» و«أنت عمري» وغيرها.

– بعد عودتك الى السينما المصرية، هل قصدت تقديم فيلم يحمل رسائل معينة للجمهور أم مجرد عمل ممتع ومشوق؟

حين أفكر في تقديم فيلم سينمائي يسجَّل في تاريخي وأرشيفي الفني، بغض النظر عن كوني أعود من خلاله الى السينما بعد غياب سبع سنوات، أكون حريصاً على تقديم رؤى ورسائل معينة في هذا الفيلم، إلى جانب إمتاع بصر المشاهدين… فهذه هي خلطة أفلامي السينمائية التي اعتدت تقديمها للناس، لذلك حين أفكر في تقديم فيلم جديد لا يشغلني سوى احترام الجمهور الذي يخصّص لي ساعتين من وقته في السينما.

– كيف واجهت أزمة فيلم «كارما» بسحب ترخيصه، خاصة أنها حدثت قبل عرضه الخاص بيومين فقط؟

بكل صدق، استقبلتها بهدوء شديد، لأنه حين يتم سحب ترخيص الفيلم فجأة من دون الكشف عن أسباب ذلك، أكون واثقاً من إمكانية عرضه، لأن بمجرد تسلّمي الورقة التي تؤكد سحب ترخيص الفيلم من رئيس الرقابة على المصنّفات الفنية والتوجه بها الى القضاء الإداري، سأستحصل على تصريح بعرضه من أول قاضِ سأمثُل أمامه، لأن ليس في القانون مادة تقضي بسحب ترخيص الفيلم لمخالفته شروط الترخيص من دون تدوين هذه المخالفات، مما يعني عدم وجود مخالفة في الأساس، إضافة إلى أن سحب الترخيص لكي يكون قانونياً يحتّم إنذاري بأنني ارتكبت مخالفات معينة وعليّ إزالتها، وحين لا أستجيب يقوم بسحبه، لكنني لم أُبلّغ بارتكابي أي مخالفات، ولم يحدد لي أحد نوع هذه المخالفات التي بسببها سُحب الترخيص فجأة، لذلك كنت واثقاً بأن الفيلم سيعرض في النهاية.

– ما الذي قمت به لحلّ هذه الأزمة في 48 ساعة فقط؟

بعد تسلّمي بلاغ سحب الترخيص، وقبل التوجّه الى محكمة القضاء الإداري، قررت أن أتوجه فوراً الى المؤسسات السيادية في الدولة، لأننا دولة مؤسسات، وأبيّن لهم أن قرارات الرقابة مرتبكة، وقد استجابوا للأمر بسرعة، ومن ثم شاهدوا الفيلم وحُلّت الأزمة سريعاً.

– ما رأيك بالتفاف الفنانين حولك في تلك الأزمة؟

أنا ممتن للمبادرات التي قام بها السينمائيون والجمهور أيضاً على الإنترنت منذ وقوع الأزمة، كأن هناك حملة منظّمة على مواقع السوشيال ميديا بشكل عام، سواء «فايسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام»… وجدت آلاف التعليقات التي تستهجن وتستنكر قرار منع عرض الفيلم، وأحسست وقتها أنني تركت أثراً في نفوس الكثيرين. أما بالنسبة الى السينمائيين بوجه خاص، فهؤلاء زملائي ولم أقصر يوماً في الوقوف الى جانبهم في الأزمات التي يتعرضون لها.

– وكيف استقبلت قرار الاستقالة الجماعية للجنة السينما بسبب أزمة فيلمك «كارما»؟

في الحقيقة، موقف لجنة السينما الممثَّلة برئيسها وكل أعضائها، وموقف البرلمان المتضامن معي، تركا أثراً إيجابياً في نفسي، لأنه بصفتنا معارضة في البرلمان، حين نعرض قضية معينة تقف الأكثرية ضدنا، لكن حين عرض تكتل «25-30» أزمة منع الفيلم في البرلمان، وجدنا تضامناً من الأكثرية، وقرر رئيس المجلس التدخل لحل الأزمة… كل هذه المواقف الإنسانية أشعرتني أنه لا يزال هناك جنود كثيرون وسينمائيون يدافعون عن حرية الإبداع والتعبير في مصر، ويستطيعون اتخاذ مواقف حقيقية، وكذلك موقف وزارة الثقافة تجاهي كان راقياً جداً، كما أشكر كل مؤسسات الدولة التي ساهمت في عودة الفيلم للعرض، باستثناء من اتخذ القرار بسحب الترخيص.

– كثيرون أكدوا أن علاقاتك السياسية هي التي ساهمت في حل الأزمة في 48 ساعة، فما تعليقك؟

لا يمكنني القول سوى إنني سلكت القنوات الشرعية في الدولة لحل الأزمة التي تعرّض لها فيلمي، ولم أستغل نفوذي أبداً، فأنا نائب في البرلمان، وأرى أنني حين أستخدم حقي في الدفاع عن نفسي مثلما أدافع عن حقوق الناس، لا أكون أستغل أي سلطة أو علاقات. كل ما في الأمر أنني توجهت مباشرة الى المؤسسات السيادية، إضافة إلى أن قرار المنع أحدث ضجة كبيرة في الشارع المصري وعلى الإنترنت، واستجابت هذه المؤسسات سريعاً، لكن هذا لا يعني أنني استخدمت سلطة معينة أو جاملني أحد.

– كيف وجدت المنافسة بين فيلم «كارما» وأفلام «حرب كرموز» و«ليلة هنا وسرور» و«قلب أمه»؟

أرى أنها منافسة طبيعية جداً، وقد خضت هذه المنافسة سابقاً في فيلم «حين ميسرة» وغيره، وكنت أحقق أعلى الإيرادات، وحين لا يمكنني فعل ذلك في فيلمي الجديد «كارما» فلن أنزعج أبداً، لأن الجمهور دائماً على حق، وبالتأكيد هو أقبل على أفلام أخرى يريد أن يراها في هذا التوقيت، لكنني قدّمت هذا الفيلم بطريقتي الخاصة، وما من فنان يحقق أعلى الإيرادات طوال الوقت.

– ألا تشعر بأن هناك أسباباً معينة لعدم تحقيق الفيلم إيرادات جيدة مثل أفلامك السابقة؟

بالتأكيد هناك أسباب كثيرة، منها التوزيع الخاص بالفيلم حيث تم تحجيمه في دور السينما، ويمكن أن يكون هناك تقصير مني… كل هذه الأمور سأعمد الى دراستها حتى أستفيد من التجربة في المستقبل، وفي تاريخنا الفني أفلام سينمائية ضخمة – ولا أقارن نفسي بها- مثل «الناصر صلاح الدين» و»الأرض»، تم طرحها بالتزامن مع أفلام حققت أعلى الإيرادات وقتها، ومع ذلك بقي هذان الفيلمان راسخين في وجدان الناس لسنوات. لذلك طالما أنك تقدّم فيلماً سينمائياً متيقناً من قيمته الفنية ويخاطب وجدان الناس ويحترم عقولهم، تأكد من أنه سيعيش طويلاً.

– تُتّهم بأنك تمثّل دور الواعظ للمجتمع في أفلامك رغم غيابك لسنوات عن السينما، ما ردّك؟

أقدّم ما أشعر به وأحسّه، ومن تعجبه طريقتي سيحبّها، ومن لا تعجبه منذ سنوات يستهجنها ويرفضها، لكن لا يمكنني أن أكون إلا خالد يوسف.

– ما سر اختيارك للوجه الجديد سارة التونسي وتقديمها كبطلة لفيلمك الجديد «كارما»؟

اعتدت على تقديم وجوه جديدة في كل أفلامي السينمائية السابقة، وتشاركني في فيلم «كارما» كوكبة من النجوم المصريين الذين يملكون جماهيرية ورصيداً كبيراً لدى الناس، مثل عمرو سعد وخالد الصاوي وغادة عبدالرازق ودلال عبدالعزيز، لذلك كان لزاماً عليَّ أن أقدم وجهاً جديداً للناس في فيلمي، وسارة التونسي تستحق أن تكون بطلة في الفيلم لأنها مناسبة جداً للدور الذي تؤديه فيه، وقد أخضعتها لاختبار أمام الكاميرا، ووجدتها موهوبة جداً وقامت بتدريبات معينة وبلغت مستوى مميزاً، وأعطيتها الدور الذي يناسبها في الفيلم، وأرى أنها تستحقه وأشاد بها الجمهور.

– كيف ترى أحوال السينما؟

كنا نعاني أزمة في صناعة السينما قبل ثورة 25 يناير، وحدثت حالة من الارتباك بسبب ثورتَي «يناير» و«30 يونيو» وتداعياتهما. وبكل تأكيد، تأثر مجالا السينما والسياحة أكثر من أي مجالات أخرى في مصر في السنوات الماضية… هناك استثناءات معينة، لكن ما تم تقديمه سينمائياً خلال السنوات السبع الماضية لا يليق بالفن المصري أبداً. بالطبع هناك فيلم أو اثنان يتم طرحهما كل عام يكونان على مستوى الفن المصري الذي نعرفه، ونتمنى أن تدعم الدولة السينما بشكل حقيقي، ويتم الالتفات حول صناعة السينما ليتطور الإنتاج السينمائي ونفتخر به.

– ما سبب ابتعادك عن الدراما التلفزيونية؟

لست متابعاً جيداً للدراما التلفزيونية، لكن أرى أن الدراما المصرية تطورت بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، فبعد دخول مديري التصوير السينمائي والمخرجين السينمائيين في الدراما أحدثوا طفرة كبيرة في الصورة والتقنية الدرامية، والكتابة أيضاً تطورت بشكل كبير، إضافة إلى معالجة مسألة المط والتطويل في المسلسلات، لذا أرى أن الدراما المصرية تقدمت كثيراً عن ذي قبل.

– هل ترى أن السوشيال ميديا أضرّت فعلاً بالفن كما يردد البعض أم لك رأي آخر؟

السوشيال ميديا في غاية الأهمية، فهي أصبحت تروّج للفيلم السينمائي وسهّلت التواصل مع الناس، وباتت أهم بكثير من إعلانات التلفزيون والشوارع، خصوصاً إذا استُخدمت بشكل صحيح ومفيد.

– ما حقيقة التصريح المنسوب إليك بأنك فشلت في البرلمان؟

صرّحت فعلاً بذلك، وقصدت أننا لم نستطع تحقيق الأحلام التي سعينا إليها بعد ثورة 25 يناير، بتحقيق دولة الكرامة والعدالة الاجتماعية والحرية… كلها أمور لم تتحقق بعد، وكان يتوجب على البرلمان بعد الثورة أن يحقق ما كان ينتظره منه الشعب المصري.

– وما سبب غيابك الطويل عن السينما؟

غبت عن السينما في محاولة مني لتنفيذ مهمة وطنية كلفت نفسي بها، وهي بناء مصر جديدة بعد ثورة 25 يناير، وسعيت جاهداً طوال سبع سنوات لتحقيق ذلك، وسواء نجحت أو فشلت، التاريخ سيقول ذلك، لكن حان الوقت لأعود الى صفوف الفنانين والقيام بدوري كفنان، ولا أكون سياسياً أو نائباً في البرلمان فقط.

– هل تفكر في الغياب مرة أخرى عن الفن بعد فيلم «كارما»؟

لن أغيب لفترات طويلة عن الناس بعد اليوم، وأحضر لفيلم سينمائي جديد.

– بعيداً من الفن، بأي الأمور تهتم؟

أهتم بقراءة الكتب في كثير من المجالات، مثل الاقتصاد والسياسة، ومشاهدة الأفلام العالمية أيضاً، وأتابع ما يدور على الساحة الفنية في العالم.

– ما هي رسالتك لزوجتك خاصة أنها كانت ترافقك في العرض الخاص لفليم «كارما»؟

أوجّه لها رسالة شكر وامتنان على وقوفها إلى جانبي ودعمها الدائم لي.

– ما الذي يفرحك؟

حين أقوم بعمل إنساني أو فني وأشعر بسعادة المحيطين بي به.

– هل تحب السفر الى مكان معين للاستجمام؟

أحب السفر الى مسقط رأسي محافظة القليوبية وتمضية أسعد الأوقات مع عائلتي وأصدقاء عمري، كما أحب السفر الى أي بلد أشعر فيها بالراحة، سواء في مصر أو خارجها.

– من هم أصدقاؤك المقرّبون من الوسط الفني؟

لي صداقات كثيرة في الوسط الفني، مثل خالد الصاوي وغادة عبدالرازق وحسن الرداد وغيرهم.

– ما هي أمنيتك؟

أتمنى أن تنعم بلادي الحبيبة بالاستقرار والأمان وأن يعيش المواطن المصري فيها حياة كريمة، وأن أقدّم أفلاماً سينمائية تليق بالجمهور العربي بعد فيلم «كارما».

Lahamag

مع (كتابات) .. “خالد يوسف” : الكوميديا لا تُضعف العمل الفني .. والفقر يتحمله الأغنياء والحكومات !

By | حوارات صحفية

الخميس 09-08-2018 – 00:00 ص

يؤمن المخرج المصري، “خالد يوسف”، أن الفن سلاح قادر على هدم الصورة السلبية للواقع، فطوعه في صالح قضيته التي يحارب من أجلها وهي “العدالة الاجتماعية”.

رفض “خالد يوسف”، المهموم بقضايا مجتمعه، أن يقبع في صومعته فترك الفن بأضوائه القريبة والبعيدة، وإتجه لعالم السياسة بكل ما يحمله من تعقيدات لخدمة المواطنين وأهل دائرته.

حب الوطن هو الذي يحدد بوصلته.. فكان هو السبب وراء مشاركاته السياسية؛ على الرغم من المكاسب التي كان من الممكن أن يجنيها من خلال عمله في الإخراج السينمائي، وهو الذي أعاده أيضًا إلى مضماره الأول، “الفن”، مجددًا بعد غياب 8 سنوات قضاياه داخل أروقة البرلمان، وذلك بعد أن تأكد أن دور الفن أقوى من السياسة.

داخل مكتبه القاطن بمدينة المهندسين.. كان لـ (كتابات)، لقاء مع المخرج، “خالد يوسف”، ليحدثنا عن تفاصيل فيلمه الجديد (كارما)؛ والأزمة التي تعرض لها الفيلم قبيل عرضه بساعات، رغم عدم تخطيه النص، وعدم تطرقه لأي جانب سياسي واجتماعي من الممكن أن يثير فتنة طائفية.. وإلى نص الحوار…

(كتابات) : لماذا منعت “الرقابة على المصنفات الفنية” عرض فيلم (كارما) رغم غياب المشاهد الفجة.. ولماذا لم تبدي اعتراضها أثناء عرض السيناريو من البداية ؟

في الحقيقة الواقعة غامضة.. الغريب في الأمر أن الرقابة لم توافق على السيناريو فقط؛ بل وافقت على تصوير الفيلم ومنحتني رخصة التصوير وتصريح العرض، وقبل العرض بـ 24 ساعة تلقيت اتصال من الدكتور “خالد عبدالجليل”، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، مفاده أنه تلقى أوامر عليا، تقضي بسحب تراخيص الفيلم دون إبداء أي أسباب، وعندما سألته عن الأسباب وكيفية التكيف القانوني في تلك الحالة، كان رده بسيط: “هنسحب الترخيص لمخالفة شروط الترخيص”، وعندما سألته عن الشروط التي خالفتها، فأجابني نصًا: “مش عارف”، تعاملت معه بهدوء وطلبت منه إرسال القرار مكتوب ومختوم من الرقابة لإلغائه في “القضاء الإداري، لأنه لم يلتزم بتنفيذ القانون، فلجأت إلى جهات سيادية في الدولة، ونجحت في الحصول على حق عرض الفيلم دون أي حذف.

(كتابات) : كثرت الأقاويل والشائعات بشأن قرار الرقابة بمنع الفيلم، فهناك من يرى أنه أمر مُدبر لإسقاطك.. وأخرى يرى أنها تمثيلية لعمل دعاية للفيلم ؟

كل ما تردد وقيل في هذا الصدد عبث، أعتقد أن رئيس الرقابة تلقى تعليمات بمنع عرض الفيلم؛ ولا أعرف من المسؤول عن ذلك، وليس من المعقول أن تقوم أجهزة الدولة بعمل تمثيلية من أجل الدعاية للفيلم، لذلك إلتزمت بالهدوء لأن الحق معي، ولثقتي في الحصول على حكم يلغي القرار، فأتجهت لـ”ناصر أمين”، المحامي، الذي بدأ في كتابة عريضة الدعوى، وأتجهت للمؤسسات السيادية في الدولة؛ وقمنا ببحث الموضوع وقمت بعرض الفيلم عليهم، وحينما شاهدوا الفيلم وجدوه مقبول ولا يوجد ما يمنع عرضه.

(كتابات) : وبما تفسر موقف “د. خالد عبدالجليل” ؟

“خالد” شخص مثقف فنيًا، يعي قيمة الفن، وخير دليل على قولي أنه وافق على عرض الفيلم وعلى السيناريو من البداية دون إبداء أي ملاحظات، أعتقد أن قرار السحب جاء من أحد المسؤولين ذو سلطة أعلى من “رئيس الرقابة على المصنفات الفنية”.

(كتابات) : هل ترى موقف “وزارة الثقافة” وتدخلها لعرض الفيلم جاء من باب الحفاظ على حرية الإبداع، أم أنها كانت على ثقة بأن القانون معك ؟

لا أعلم هل أقتنعت “وزارة الثقافة” بالفيلم أم أنها على علم بأن القرار سيسقط بقوة القانون، ولكن في النهاية نحن دولة قضاء، وأتصور أنهم لم يروا في الفيلم أي شيء يمنع عرضه، فالفيلم مع الدين الصحيح دون مبالغة أو تطرف.

(كتابات) : في ظل التطور التكنولوجي الهائل وعصر “السوشال ميديا”.. هل السينما مازالت في حاجة إلى رقابة ؟

في رأيي الرقابة ليس لها أي دور في الوقت الحالي، وهذا ما صرحت به مرارًا وتكرارًا أمام إحدى الجهات التي ساعدت في عرض الفيلم، على أفتراض أن الفيلم يحتوي على ما يفجر أزمة في المجتمع، هل قرار منع الفيلم سيمنع الأزمة ؟.. سؤال يطرح نفسه، فإذا كان الفيلم سيشاهده 100 ألف، قرار المنع يزيد شغف وفضول الجمهور، وبالتالي سيحرص على مشاهدته أكثر من 40 مليون شخص على الإنترنت، نحن لسنا في زمن المصادرة في ظل وجود منافذ أخرى، هذا كلام أكل عليه الدهر وشرب، قرار المنع يزيد من خطورة الأمر.

(كتابات) : ولكن غياب الرقابة من الممكن أن يمنح فرصة لأفلام الإسفاف في الانتشار ؟

إذا كانت الرقابة ضمير المبدع ووعي الناس فالتجربة تصحح نفسها، أصحاب هذه النوعية من الأفلام إذا كانت قد نجحت في البداية في جذب الجمهور، حتمًا ستفشل في النهاية؛ فهو نجاح مؤقت وليس مستمر، الناس بتحب التجربة، ولكنها ستمل وتفتر عندما لا تجد جديد في تلك الأفلام، وبالتالي ستنصرف عنها، فضمير المبدع من وجهة نظري أهم كثيرًا من الرقابة كسلطة.

(كتابات) : لماذا أخترت “الغطاء الديني” في طرح قضية الفساد وإيضاح العلاقة بين الطبقة الغنية والمترفة في (كارما)؛ رغم علمك بأن هذا الخط تحديدًا من الممكن أن يحدث بلبلة ؟

لم استخدم “غطاء ديني”؛ ولكني تحدثت عن قضيتين أساسيتين.. الأولى هي الفقر والغنى، والأخرى التعصب الديني، لذلك استخدمت شخصيتين أحداهما “مسلم غني” والآخر “قبطي فقير”، من خلال شخص مزدوج الشخصية، حينما يتم تبديل الأدوار نكتشف الفوارق الطبقية في المجتمع، وقضية التعصب الديني.

(كتابات) : قيل البعض أن الفيلم غير مفهموم للعامة بسبب التراكيب الفنية المتداخلة، كما أن المشاهد دائمًا ما يجد صعوبة في تلقي “السينما النفسية” ؟

غير صحيح الفيلم بسيط.. ورسالته واضحة ومباشرة، لم يحمل أي تعقيدات ولم استخدم لغة سينمائية غامضة في طرح “قضية الفساد” و”التعصب الديني” و”الفوارق الطبقية” في المجتمع، ولكن الهدف هو حدوث نقاش بين الجمهور بعد مغادرة الفيلم؛ هل هو حلم أم حقيقة ؟.. وأرى أن ذلك مفيد يصب في صالح الفيلم.

(كتابات) : ما الرسالة التي تريد إيصالها للجمهور وللمسؤولين في الفيلم ؟

الرسالة يتلقاها كل شخص على حسب درجه ثقافته ووعيه، والتي ستختلف من شخص لآخر.

(كتابات) : كونت بالفعل ثنائي ناجح مع المؤلف “ناصر عبدالرحمن”.. لماذا استبدلته بـ”محمد رفيع” في (كارما) ؟

“محمد رفيع” شاب موهوب جدًا، وساعدني وشاركني في السيناريو والحوار، أما “ناصر” أنا بعتبره مبدع كبير، بالتأكيد كنت سأستعين به إن لم تكن لدي الفكرة ولم أبدأ في كتابتها.

(كتابات) : (كارما) نجح في إنتزاع الضحكات والدموع.. هل تعمدت المشاهد الكوميدية الكثيرة في الفيلم للتخفيف من جرعة الرسالة التي يحملها الفيلم ؟

أولاً الكوميديا لا تقلل من قيمة العمل الفني ولا تضعف محتواه، كما يراها البعض، لم أفتعل الكوميديا في العمل، ولكن المفارقة الخاصة بتبديل الشخصيات هي ما صنعت الكوميديا، وأداء “عمرو سعد” ساعد في خروج المشاهد الكوميدية بصورة جيدة.

(كتابات) : هناك من يرى أن الفيلم به إسقاطات على الواقع ونظام الدولة ؟

الفيلم لا يحمل إسقاطات سياسية، ولكن كل شخص سيفسر المشاهد بطريقته الخاصة وبناءً على ثقافته المكتسبة، وحسب طريقة إدراكه ووعيه.

(كتابات) : لماذا لجأت لـ”السينما النفسية” لطرح قضيتك ؟

ليس بالضرورة أن يكون المشاهد على دراية بعلم النفس لفهم الفيلم.. القضية بسيطة، وهي بحث الإنسان عن نفسه، “أدهم المصري”، رجل الأعمال الغني الذي يعيش في متاع الدنيا، يجد حياته ناقصة، فيلجأ لـ”كابوس الفقر” لإستعاضة الجانب المفقود في حياته، و”وطني مينا”، الفقير يحلم أن يكون غني، ويعتقد أن مشاكله جميعها تختزل في المال.. كل منهم يتوقع أنه سيعثر على نفسه حينما تتبدل الأدوار، والفيلم استطاع أن يصالح الشخصيتين مع أنفسهم، وأن يتقبلوا واقعهم.

(كتابات) : “أنتوا اللي حابين تعيشوا كده، أشتغلوا ونضفوا الشوارع”.. تلك الجملة التي قالها “عمرو سعد” داخل الفيلم، هل تريد أن تقول من خلالها أن الفقراء “كسالى” أم تحملهم مسؤولية الفقر ؟

قناعتي أن الفقراء يتصورون أن الأغنياء معظم ثروتهم جاءت من السرقة والنصب، والأغنياء يرون أن الفقراء كسالى ويستحقون الحياة التي يعيشونها، وبعد تبديل الشخصية يتبين أن الفقر يتحمله الأغنياء والحكومات، والفقير الذي دأب على اتهام الأغنياء بأنهم لصوص وحققوا ثرواتهم عن طريق الحرام يبدل رأيه.

(كتابات) : “الناس هي الدولة”.. جملة استوقفتني عندما شاهدت الفيلم ؟

لن أنسى جملة قالها “يوسف شاهين”: “كان بإمكاني أن أصبح شخص أميركي، ولكني فضلت أن أكون مصري؛ لأني أحببت الشعب المصري، لذلك أختصر الوطن داخل الناس”.

(كتابات) : الفيلم تحدث عن قانون الـ”كارما”، وهو مصطلح من “الديانة البوذية”.. هل ترى أن حياتنا تختزل في هذا القانون ؟

كما تدين تُدان”.. موجود في كل الأديان؛ فهو مبدأ إسلامي ومسيحي، والبوذية كانت أولى الأديان التي تحدثت عنه، الغرض منه أوضح أنه مثلما يوجد ثواب وعقاب في الآخرة يوجد أيضًا في الدنيا، والمسيح وسيدنا النبي تحدثوا عن هذا القانون، الثواب والعقاب ليس “جنة” و”نار” فقط، فالشقاء والسعادة في الدنيا ثواب وعقاب أيضًا، الإنسان سيجني نتاج أعماله سواء خير أو شر في الدنيا والآخرة.

(كتابات) : الفيلم يستند إلى قصة حقيقية أم وحي خيال “خالد يوسف” ؟

الفيلم يستند إلى قصة حقيقية، وصادفت موقف لأحد الأثرياء ثراءً فاحشًا.

(كتابات) : هل ترى أن “العشوائيات” أصابها الضرر بغيابك عنها وانشغالك بالسياسة ؟

حينما قررت العمل في المجال السياسي كان من أجل “العشوائيات” أيضًا، لم أتغيب عنها سواء كنت مخرج سينمائي أو رجل سياسي، الطبقات المهمشة على رأس أولوياتي.

(كتابات) : بحكم عملك في السياسة.. ما القضايا التي خرجت منها وتريد أن تسلط الضوء عليها كمخرج سينمائي وليس محلل سياسي ؟

قضية الإنسان وفكرة العدالة الاجتماعية هي ما تشغل بالي دائمًا، أنا مواطن في الآخر أريد أن أعيش في مجتمع ديمقراطي يحترم جميع الطبقات.

(كتابات) : قلت أن الفن أقوى من السياسة.. ربما يكون هذا سبب كافِ لترك عملك بالسياسة ؟

أنا مخرج سينمائي في الأول والآخر، اعتبر الفن بيتي وصومعتي، اشتقت للإبداع فهو وحده الذي يخرج طاقاتي ويشبع رغباتي، الفن قوة لا يُستهان بها، اعتبره أقوى وأخطر سلاح يمكنك استخدامه لمحاربة الفقر وتصحيح الصورة السلبية في الواقع، أنا مؤمن بأن تأثير الفن أكبر وأهم من تأثير السياسي.. أنا حققت مصداقيتي مع الناس من خلال الفن وليس السياسة.

(كتابات) : وماذا عن فيلمك الوثائقي الجديد عن الحركات الإسلامية المتطرفة ؟

أصنع فيلمًا عن “الحركات الإسلامية المتطرفة – الجذور والمآلات”، يدور حول جذور الجماعات الإرهابية المتطرفة وأسبابها، عملت مصورًا للفيلم بنفسي، واستعنت خلال التصوير بكبار الشخصيات حول العالم من “أميركا وبلجيكا وفرنسا وسويسرا ولبنان وسورية وتونس وبلاد الخليج”، وبحثت في كل المحاور حول الظهور الكثيف والمفاجيء لهذه التيارات عقب ثورات “الربيع العربي”، وسيطرتها وسطوتها على مساحات من الأرض وعلاقتها بالثورات العربية، ووضحت حقيقة مشاركتها في الثورات.

(كتابات) : لماذا تأخر فيلم (الأندلس) ؟

الإنتاج هو السبب الرئيس، فالعمل يحتاج إلى ميزانية ضخمة، وحتى هذه اللحظة لم انتهى من التركيبة الإنتاجية، وهناك مشروع آخر استعد لتنفيذه لا أريد الإفصاح عنه بعد.

Kitabat

المخرج خالد يوسف: لهذا السبب لم يعرض “كارما” بلبنان .. وسأكشف النقاب عن الإرهاب .. وكمال جنبلاط نقطة ضعفي

By | حوارات صحفية

الإثنين 30-07-2018 – 00:00 ص

مخرج ثائر، مبدع، محنك، تعجز الكلمات عن وصف عشقه للسينما وللفن الراقي، قدم عبر اعماله نبض الشارع، وشارك الناس همومهم وقضاياهم، ومن هنا شهرته ومحبة الجمهور له لم تقتصر على مصر فقط، بل شملت كل الدول العربية وخصوصاً لبنان الذي يُقدر رؤيته الاخراجية ويصنف اسمه في خانة المبدعين، انه المخرج خالد يوسف الذي عاد الى معشوقته السينما (بعد غياب ست سنوات قضاها منهمكاً في مجال السياسة) من خلال فيلم ” كارما ” الذي تطرق فيه لعدة قضايا والذي أثار أي الفيلم الجدل قبل عرضه، والذي بالتالي لم يُعرض في لبنان رغم انتظار الجمهور اللبناني له، معه بالقاهرة كان هذا اللقاء الحصري.

*سعدنا بعودتك الى السينما من خلال ” كارما ” رغم انه لم يُعرض في لبنان لماذا؟

-“والله” شركة التوزيع اعلمتني من ان العرض بلبنان سيتم تأجيله لبعض الوقت، كونه لا يوجد حالياً موسماً سينمائياً بلبنان، واكدوا لي انهم سيعرضون الفيلم لاحقاً، وحتى هذه اللحظة لازلت انتظر ان يفوا بوعدهم، لان العرض بلبنان يهمني جداً.

*اقتنعت بكلام شركة التوزيع؟

– هم قالوا ان الفيلم العربي لم يعد له اهمية بلبنان وان الفيلم الاجنبي هو الذي بات مسيطراً في دور العرض، ومن ان اصحاب دور العرض قد لن يأخذوا العمل.

*لكن الافلام اللبنانية منتشرة في كل دور العرض بلبنان؟

-لانها لبنانية على عكس الافلام العربية.

*بصراحة اقتنعت بكلام الشركة؟

– هم قالوا لي هذا الكلام.

*لكنك تعرف مدى محبة الجمهور اللبناني لاعمالك وبالتالي انت مغامر؟

– صحيح، وسأحاول جاهداً ان يعرض ” كارما ” بلبنان الحبيب، لاني حريص على ان ابقى على تواصل مع الجمهور اللبناني الذي تربطني به” كيميا ” جميلة جداً، ويسعدني ان تكون عروضي بلبنان والتقي بالنقاد واهل الاعلام ونتحاور ونتناقش ولطالما اقمت مؤتمرات صحفية هناك لاعمالي وكنت اسعد جداً بها، وانشأللة سيكون لـ” كارما ” نصيباً في لبنان.

*صدر قرار بمنع عرض الفيلم قبل عرضه ثم أجيز وقيل ان جهات سيادية تدخلت بهذا الامر؟

– صدرت اوامر من الرقابة على المصنفات الفنية وتحديداً من رئيس الرقابة بمنع الفيلم، وعندما ابلغني بالامر قلت له:” من منع الفيلم؟”، فقال لي:” القانون”، فكان جوابي:” اي قانون يمنع فيلمي وانا أملك تصريحاً بعرضه ولو أردت منعه كان عليك ان تسحب الترخيص”، فرد عليّ بالقول من انه سيسحب الترخيص، فقلت له:” اذن يجب ان يكون لديك اسباب مقنعة لسحب الترخيص”، فقال انه سيكتب:” سيسحب الترخيص لمخالفة شروط الترخيص”، عندها سألته:” وانا بماذا خالفت شروط الترخيص؟”، فقال لي ” ماعرفش “، فقلت له:” اكتب ما تراه مناسباً وارسل لي قرارك لألغيه”، وفي اليوم التالي قصدت الجهات السيادية لأسأل عمن أصدرهذا القرار، وكانوا متجاوبون معي وتناقشنا بالامر واعادوا لي الترخيص وعرض ” كارما ” بمصر.

*يعني حتى الآن لم تعرف الاسباب التي ادت الى هذه الزوبعة؟

– لا يوجد اسباب، لكن على ما يبدو ان الاخ المسؤل الذي اصدر القرار ربما لم تعجبه الاغنية وبعض المشاهد، فأعتقد ان الفيلم سيُثير أزمة اجتماعية، فحكم على الفيلم حتى قبل مشاهدته، اي اكتفى بمشاهدة البرومو للأسف، وقلتها وأكرر انه لنفترض ان ” كارما ” سيُثير ازمة اجتماعية قد تؤدي الى ثورة، فمن لم يٌشاهده بالسينما سيشاهده عبر الانترنت وكل ممنوع مرغوب.

* البعض انتقده من دون ان يشاهدون العمل بالاشارة الى انك لازلت تطرح نفس الموضوعات اي مشاكل المهمشين والفروقات الطبقية بماذا تُعلق؟

-اعتدت على مثل تلك الانتقادات من طرف الاشخاض الذين يكرهون مشروعي السينمائي، وما يُكرسه على الارض من أفكار، الكل يعلم ماذا سأقدم وكيف هي افكاري مهما تنوعت التيمة الدرامية، رؤيتي وافكاري تتعارض مع مجموعة انا اصلاً ضدها وبالتالي لا اهتم لها، وصدقيني اي هجوم على المُنتج الفني يؤدي الى حالة جدل، وهذا الجدل مطلوب بمفهومه العلمي اي ليس الجدال، انا مع الحراك ومن الطبيعي ان تتصادم افكاري مع شريحة من الناس وهذا اهم شيء يخلفه الفن الصادق الذي يؤدي بالتالي الى حراك ذهني ومجتمعي وثقافي، الكلمة التي تُقال وتمر مرور الكرام تكون بلا هدف، ودائماً اقول ” ويلي من نار الكلمة ممن يسمعها وممن يصفعها”.

*لماذا ” كارما ” بهذا التوقيت ؟

-” مافيش معادلة ذهنية ولا تحليل ناتج عن تقديمي للفيلم”، احساس دفعني لان اقدم هذا العمل الذي يُناقش قضية الانسان من حيثيات عدة، وهذا همي المطلق اي التطرق للهموم البشرية، شعرت انه عليّ ان اناقش فكرة الفروقات التي وضعها البشر من حيث الدين والجنس واللون والطبقية والتي افرزت انهار من الدماء على مدار تاريخ البشرية، هذه الفروقات للأسف وضعها الانسان لاخيه الانسان.

*كنا نتوقع ان تعود لعمل يتطرق للتطرف او داعش وليس الفروقات الطبقية؟

-اقتربت الى حد ما من حيث فكرة التطرف الفكري لدى بعض البشر تجاه الآخر، واليوم انا بصدد عمل كامل عن التيارات الارهابية المتطرفة يبحث عن اصل هذه الظاهرة وينقب بجذورها، واعكف على انجازه منذ ستة اشهر.

* ستتعاون مع فريق عربي؟

-طبعاً وقد صورت في لبنان والاردن واوروبا واميركا، ومعي كبار المفكرين والسياسيين.

*وما هي النتيجة التي توصلت اليها؟

– الفيلم يطرح التشريح الحقيقي لظاهرة الارهاب، اطرح اسئلة كاشفة ونتناقش بها، يعني مثلاً لماذا انفجرت كل هذه التيارات واخذت حجماً كبيراً بعد ثورات الربيع العربي؟ هل لها علاقة مباشرة بالثورات؟ هل ركبت على الثورات ام انها احد اجنحتها؟ هناك اسباب عديدة للفكرين حول ظاهرة التطرف اذ ان البعض يقول من ان السبب فقهي متشدد، وآخرون يقولون انه سبب سياسي بحت بسبب الانظمة الاستبدادية التي تُخلف هذا الارهاب، وآخرون يقولون انها ظهرت بسبب الفقر والعوز، والبعض يرجح الجانب الثقافي، وماهو تفسيري للعناصر الموجودة من 70 بلد الصين، فرنسا وبلجيكا، وغيرهم وحتى بن لادن كان مليارديراً، كل هذه الامور من الضروري ان نبحث بها ببحثي العلمي المصور، والمشاهد سيستنتج الاجابة وفق ثقافته.

*مستعد للهجوم بعد هذا البحث؟

-(يضحك ويقول) “آه طبعاً عادي جداً”.

*مستعد للهجوم بعد هذا البحث؟

-(يضحك ويقول) “آه طبعاً عادي جداً”.

*بعض المسلسلات تطرقت لظاهرة الارهاب والتطرف ما رأيك بها؟

-للأسف لم اشاهد اي من تلك الاعمال لكن سمعت عنها، لاني منذ فترة طويلة وانا منهمك بالسياسة قبل عودتي للفن، مثل هذه الموضوعات فنحن بحاجة لها فعلاً، خصوصاً ان الاتهامات موجهه الى الدول العربية على انها هي التي تُصدر الارهاب والغرب كله يقول ان التطرف هو منظومة عربية، فما بالك حين يناقش فنان عربي هذا الامر هنا تكمن الاهمية.

*حتى هذه الاعمال عرضة للمحاربة اذ البعض يتهمها من انها تشوه الاسلام؟

-هذه الاعمال تبرأ الاسلام من التطرف المسيطر والافكار السوداء.

*ما تعليقك على منع فيلم ” مولانا ” في لبنان قبل فترة؟

-(يستغرب ويقول) معقول؟ في لبنان مُنع فيلم “مولانا”؟ ” طب ليه”؟، (يصمت ملياً ويقول) اي شيء يُقلص الحريات معناه اننا مقبلون على التراجع وليس التقدم، كلما تقلصت الحرية كلما تقلصت امكانية تقدم الانسانية، الحرية هي الفطرة التي تعرف عليها البشر قبل وجود الداستير والدول، وان تمنع الدول الفكر والابداع وتقيدهُ هذا ضد منطق التاريخ، والمنع اليوم لم يعد سداً منيعاً لاي عمل، كل شيء صار مُتاحاً، زمان حين كان يتم منع رواية كنا فعلاً لا نعرف ان نعثر على نسخة منها، بينما اليوم كل شيء صار موجوداً على اليوتيوب وحتى الافلام التي تم منعها بالستينات معروضة على الانترنت، المنع برأي لأي شيء هو جهل وغباء لانهم يروجون له مباشرة.

*ماذا عن ” الاندلس”؟

– “الاندلس ” هو حلمي الكبير بالسينما، وهذا المشروع سيرد على كل الاتهامات التي تقول ان العرب اساس الارهاب.

*اعلم انك تحب مسرح الرحابنة الا يخطر ببالك التعاون معهم كما فعل استاذك يوسف شاهين بأخراج فيلم ” بياع الخواتم”؟

– اتمنى من كل قلبي، والرحابنة ارباب الميوزيكال، لكن مشكلته بالعالم العربي ان تكلفته عالية جداً، ثانياً هل سيُقبل الجمهور على مسرح غنائي اليوم؟

*في لبنان طبعاً خصوصاً اذا كان مع الرحابنة؟

– “اوكي” ضمنت لبنان وماذا عن باقي الدول؟ هل سنعرض ونربح؟ التجربة ستكون خطرة لاي منتج، علماً انه لايوجد تاريخ السينما افلام ميزيكال سوى ” بياع الخواتم، و”بنت الحارس”، تجربة الفيلم الغنائي بالمنطقة العربية محفوفة بالمخاطر، لكن طبعاً هو حلم من احلامي التعاون مع الرحابنة لو وجد المنتج الذي يُغامر معنا.

*انت فيروزي الهوى لكنك تحب ايضاً ماجدة الرومي؟

-“آه طبعاً”

*هل بالامكان ان تعيدها بتجربة ثانية الى السينما؟

-لا اعرف اذا كانت تحب ان تعود للسينما، لكن اذكر جيداً ان الاستاذ يوسف شاهين عرض عليها فيلم ” المصير “، وهي كانت قلقة من اعادة التجربة، ليتها توافق لان السينما العربية تتوق ان تعود اليها مدام ماجدة الرومي.

*لك ذكرايات جميلة ببيت الدين حين كنت تصور ” المصير ” مع الاستاذ يوسف شاهين؟

-فعلاً، وليد بك جنبلاط شخصية تُقدر الفنون وقدم لنا تسهيلات اثناء تصوير ” المصير ” مهولة، لم يكن حينها عصر الغرافيك فعمد الى هدم كل العواميد الذي كان الاستاذ شاهين لا يريدها ان تظهر بالكادر، ايضاً الجيش اللبناني الباسل ساعدنا واحضر لنا الجنود لمشاهد الفيلم الاخيرة ، بينما نحن احضرنا فقط الثياب، والجيش اللبناني تكفل بالافراد والطعام والتنقلات وكنا سعداء بمبادرة الدولة اللبنانية التي ساهمت بظهور ” المصير “.

*كيف تصف التركيبة اللبنانية رغم كل النزاعات؟

-” الفن طول عمرو بيجمع حب الناس”، في معظم البلاد الفن يجمع البشر، اذ في اقصى لحظات الخلاف العربي كان العرب يجتمعون على سماع اغنيات السيدة ام كلثوم، رغم انه كان يوجد بلداناً حينها ضد الزعيم جمال عبد الناصر، بالنسبة للبنان مرتبطة بمصر منذ التاريخ، في لبنان يحبون جدا عبد الناصر وله شوارعاً بأسمه وايضاً يوجد شارع السادات، وحتى التنظيم الناصري لازال ناشطاً في لبنان وبقوة من اجل وحدة المصير، واللبناني بطبعه يحب الفن ويقدره ويقدر الفنان الحقيقي مهما كانت جنسيته او مذهبه او دينه.

*السياسيون بلبنان يحبونك كونك زرت قيادات سياسية عدة بلبنان؟

-” دي نعمة من ربنا لو كانت حقيقية”، فعلاً قابلت عدداً من القيادات السياسية لعدة جهات متنوعة في لبنان، والتقيت بالسيدة بهية الحريري، والشيخ رفيق الحريري رحمه الله، وصدقيني رغم ان تلك الاطراف متنازعة الا اني ارى في كل واحد منها شيء مضيء وايجابيات بالامكان التعامل معها ببساطة.

*نقطة ضعفك المفكر السياسي كمال جنبلاط؟

-آه طبعاً.

*تحلم بتقديم عمل عنه وسيرته؟

*(يقاطعني ويرد على الفور) بكل تأكيد، كمال جنبلاط من القادة التاريخيين الذين لن يتكرروا بالوطن العربي، ايضاً لديه دراما قوية بحياته وتاريخه السياسي حافل بالانجازات، طبق النظام الاشتراكي على اكمل صورة، ومرة لم يتعامل مع احد بصفته اقطاعياً، يملك ثراءً فكرياً، كان زعيماً وطنياً، ومفكراً وفيلسوفاً، ويكتب الشعر ومتعلقاً بقضايا الامة العربية، ودارساً لعلم النفس والاجتماع، ويجيد عدة لغات، ويحب سعد زغلول والزعيم جمال عبد الناصر.

Elmaw2a3/

خالد يوسف: لا تشغلني المنافسة وإيرادات الفيلم لم أتوقعها أبدا.. كارما يحمل إسقاطات سياسية والسينما المصرية تعيش حالة تخبط حقيقي

By | حوارات صحفية

الأربعاء 18-07-2018 – 23:03 م

عاد المخرج السينمائي الكبير خالد يوسف للسينما المصرية، بعد غياب 7 سنوات، بفيلمه الجديد “كارما” الذي اختار له وجها جديدا “سارة التونسي” لتكون بطلته، وبالرغم الأزمة التي واجهها الفيلم قبل عرضه بيومين بمصر من الرقابة الفنية إلا أن يوسف أكد أنه كان يثق في حلها بسرعة.

“المال” التقت خالد يوسف وأجرت معه حديثا خاصا عن أسرار كواليس أزمة فيلمه السينمائي الجديد” كارما” ورؤيته للحالة السينمائية في مصر، ومنافسة كارما للأفلام الأخرى، بالإضافة لحديثه عن إيرادات فيلم “كارما” وما به من إسقاطات سياسية ودينية.

وصف المخرج السينمائي الكبير خالد يوسف فيلمه السينمائي الجديد “كارما” بأنه بالفعل مليء بالإسقاطات السياسية والدينية، رافضا أن يقدم بنفسه تقييما لحجم الإضافة السينمائية التي قدمها في فيلمه الجديد، فهذا الأمر يُسأل عنه النقاد وجمهور المشاهدين بعد أن يشاهدوا الفيلم في دور العرض السينمائي، لكنه يقدم دائما مايحسه حسب رؤيته الخاصة للسينما.

وأشار يوسف إلى أن توقيت طرحه في موسم العيد الماضي أثر على مستوى إيراداته بصورة كبيرة لاسيما أن أفلام العيد تحديدا لها طبيعة خاصة مع الجمهور، موضحا أن الفيلم ما يزال يعرض في  مصر والكثير من الدول العربية، ومن لم يستطع مشاهدته خلال الأعياد يمكنه ان يشاهده حاليا.

وعن أزمة الفيلم التي تعرض لها قبل اقامة العرض الخاص له بيومين مؤخرا قال : كنت اثق ان الازمة ستنتهي بسرعة لان من اصدر قرارا بسحب ترخيص الفيلم فجاة لم يستند لاي شئ قانوني ، ولو كنت توجهت للقضاء الاداري وقتها كنت سانهي المسالة بسهولة ، لكني قررت الاتجاه للجهات السيادية في الدولة وابلغتهم بالازمة التي اواجهها وانه لم يتم انذاري مسبقا قبل سحب الترخيص بانني قمت باي مخالفات معينة في الفيلم تتسبب في منع عرضه .

ولفت المخرج الكبير الى انه لم يستغل نفوذه لحل الأزمة ، كما يتصور البعض ، لكنه قرر الدفاع عن حقه من خلال الجهات الشرعية في الدولة ،وسانده البرلمان باعتباره احد اعضاءه ونوابه .

وعن منافسة فيلمه “كارما ” مع الافلام التي تم طرحها الفترة الماضية مثل “حرب كرموز” و”قلب امه “و”الابلة طمطم “قال يوسف : لاتشغلني منافسة احدا ابدا طيلة مشواري الفني واتمنى النجاح للجميع، لكن ايرادات فيلم كارما كانت غير متوقعة بالنسبة لي ولم تضايقني ابدا .

وعن اسباب اختياره وجها جديدا ” سارة التونسي ” لبطولة الفيلم  ،قال : منذ سنوات وانا اسعى لتقديم ابطال ووجوه جديدة في معظم اعمالي السينمائية ، وشعرت ان سارة التونسي موهوبة بالفعل حينما قمت بعمل اختبار كاميرا لها قبل بدء تصوير فيلم “كارما” بالاضافة الى انها اجرت الكثير من التدريبات على التمثيل ،واصبحت هي الانسب لتقديم دور ” جيلان  التي تعيش قصة حب مع بطل العمل عمرو سعد .

ووصف المخرج خالد يوسف الحالة السينمائية الموجودة حاليا بانها تعاني من تخبط ملحوظ السنين الاخيرة ، فلاتوجد انتاجات مميزة منذ فترة طويلة ،باستثناء فيلما او اثنين ، لكن مجمل مايقدم اقل بكثير من المستوى المتوقع للفن المصري .

وردا على الهجوم الذي يتعرض له دائما في افلامه بانه مخرج العشوائيات ، وأنه يقوم بتقديمها بشكل سئ في اعماله السينمائي ، وذلك ايضا ما اتهم به في فيلمه الجديد” كارما” قال : هذه طريقتي في تقديم افلامي منذ سنوات ، ومن تجذبه فليشاهدها ،ومن لايرغب فمن حقه ان يرفض مشاهدة اي فيلم سينمائي لي.

Almalnews

خالد يوسف: ما زلت المخرج الأغلى في مصر… ودوري الفني أكثر إفادة من السياسي

By | حوارات صحفية

الجمعة 29-06-2018 – 00:00 ص

يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن السينما بعد 7 سنوات سياسة

عاد المخرج المثير للجدل دائماً خالد يوسف إلى الساحة السينمائية بفيلم «كارما» الذي ينافس في موسم عيد الفطر الحالي، بعد غياب 7 سنوات، انشغل خلالها بتجربته السياسية التي نشطت مع «ثورة 25 يناير 2011» وحتى انتخابه عضواً بمجلس النواب المصري 2014 وحتى الآن.

يرصد «يوسف» من خلال «وطني» إحدى شخصيتين يجسدهما عمرو سعد في «كارما»، حال المهمشين، الذين يلخصهم المخرج في هذا المواطن الصعيدي المسيحي الفقير الذي يسكن العشوائيات، وفي المقابل يقدم نموذج الثراء الفاحش من خلال شخصية «أدهم المصري» الذي يجسده أيضاً عمرو سعد.

«الشرق الأوسط» التقت خالد يوسف، وسألته عن الأفكار التي يقدمها في «كارما»، ولماذا ألزم نفسه بالعودة للسينما بفيلم سياسي يحمل أفكاراً معارضة، كما يكشف عن أسباب سحب ترخيص الفيلم وعودته خلال 24 ساعة، ولماذا قدم الشكر لرئاسة الجمهورية على تيتر النهاية.

> لماذا تم سحب ترخيص الفيلم قبل 24 ساعة فقط من عرضه الخاص، وكيف انتهت الأزمة؟

– ما حدث في اللحظات الأخيرة قبل عرض الفيلم، أن بعض أجهزة الدولة السيادية، شعرت بالقلق من الفيلم، وطلبت سحب الترخيص لحين مشاهدة نسخته النهائية، مع بداية عرض الإعلان الدعائي للفيلم على الفضائيات، لكن بعد مباحثات استمرت يوماً ونصف اليوم تقريباً، ومشاهدة الفيلم لم يجدوا ما يمنع عرضه، والحمد لله أنه تمت الموافقة عليه من دون أي ملاحظات.

وما حدث أنني، فوجئت باتصال من الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، مساء الأحد 10 يونيو (حزيران)، يخبرني فيه بأن هناك قراراً سيصدر بسحب ترخيص الفيلم، وعندما سألته لماذا؟ قال لمخالفة شروط الترخيص، وعندما سألته عن هذه المخالفات لم يجب لأنه لا يعرف. وفضّلت التواصل مع مؤسسات الدولة التي اعترضت على الفيلم؛ لأعرف ما سبب الاعتراض، وبالفعل تم تحديد موعد مع عدد من المسؤولين، وذهبت لاستفسر عن سبب المنع، وما هو المقلق في الفيلم، والحمد لله أن المفاوضات انتهت بعرض الفيلم دون أن يتعرض لحذف.

> تردد أن الإجراء المؤقت ضد الفيلم كان تخوفاً من أن يتسبب في فتن طائفية؟

– هذا ليس صحيحاً بالمرة، فرسالة الفيلم هي التسامح وقبول الآخر، وتقول بشكل صريح إن المصريين لم يغيروا دينهم، لكنهم غيروا اسمه فقط، لأن أصل دينهم العطف والطيبة.

كما أنه ليس من مصلحة أحد أن يأتي على ثوابت الأمن القومي المصري، باللعب في منطقة الوحدة الوطنية ويؤجج الفتن الطائفية، إلا إذا كان كارهاً لهذه الدولة ويريدها أن تنفجر.

> لماذا ألزمت نفسك بالعودة للسينما بفيلم سياسي؟

– لأنني اعتدت على عدم البعد عن الإشكاليات التي يشعر بها المواطن، فمسألة العلاقة بين الفقراء والأغنياء، وتزايد الفوارق الطبقية التي حدثت في الفترة الأخيرة، فأنا لا أستطيع أن أقدم دراما بعيدة عن الواقع الذي نصطدم به بشكل يومي. ورغم أن الأفلام لا يجب أن ينزل معها مذكرة تفسيرية، لكنى سأوضح أن «كارما» هو دراما إنسانية وليست سياسية تلخصها الجملة التي قلتها بصوتي في نهاية الفيلم «الإنسان هو الإنسان ونحن من نصنع الفوارق الطبقية والاجتماعية والدينية».

فالفيلم يتحدث عن قهر الفقراء ورغد الأغنياء، وهما آفتان في المجتمع؛ فالمبالغة في الفقر والغنى يخلف أمراضاً اجتماعية، ولهذا أحارب من خلال أفلامي الفوارق الطبقية الموجودة، وأحارب من أجل القضية الإنسانية التي تخص البشر جميعاً وهي «الفقر»، التي أراها مسؤولية الجميع وليس الفقراء فقط.

> إلى أي مدى عودتك للسينما قبل انتهاء تجربتك السياسية عضواً برلمانياً تعني أنك نادم على إهمال الإخراج 7 سنوات؟

– قناعتي الآن أن خالد يوسف الفنان كان بإمكانه إفادة المجتمع أكثر من خالد يوسف النائب البرلماني، لكنى لست نادماً على تجربتي السياسية؛ لأني لو لم أخض التجربة لشعرت بتأنيب ضمير، فقناعتي في 2011 كانت أنني لدي دور أستطيع أن أقوم به لمصلحة البلد، وبالتالي لا يجب أن أفضّل مصلحتي الشخصية عليه بصناعة أفلام وتحقيق ربح مادي.

والحمد لله، أنني حالياً ضميري مرتاح؛ لأني بالفعل قدمت كل ما لدي، وجرّبت ولم أصل لنتيجة محددة، ولأنني لم أحقق فرقاً في كل ما طمحت إليه، كان الطبيعي أن أعود لدوري كفنان، لأني من خلاله أستطيع تحقيق الفرق.

ولم أتقدم باستقالتي لأن لهذا الإجراء حسابات سياسية أخرى، يمكن أن تفهم خطأ، وتستخدم من أعداء الدولة المصرية في مسارات أخرى، ففضلت أن أعود للفن، وأستمر في هذه الدورة حتى تنتهي في هدوء.

> هل أبرزت دور «تكتل 25 – 30» المعارض في الفيلم وشكرته على التيتر لأنك تنتمي إليه؟

– حتى إذا لم أكن أنتمي إلى «تكتل 25 – 30» كنت سأستعين به في الفيلم لأن الواقع يقول إن هذا التكتل هو القوة المعارضة الوحيدة في البرلمان، وبالتالي ظهوره في الفيلم ليس لأي سبب ذاتي.

> لماذا قدمت الفيلم من وجهة نظر معارضة للنظام وليس من وجهة نظر محايدة؟

– لا يوجد حياد في التعبير عن الأفكار، الطبيعي أن أنتصر إلى ما أشعر به، ووجهة نظري أن المعارضة تثبت أركان الدولة، وتدعم الاستقرار، طالما أنك مؤمن بالدولة المصرية وليس من أعدائها، وتعارض من داخل خندق الدولة المصرية.

ووجهة نظري أيضاً، أن الدولة التي ينفرط عقدها هي التي تعتمد على الصوت الواحد، وعلى النفس الواحد والرئة الواحدة، فالحيوية التي يخلقها تعدد الآراء، تحفظ كيان الدول ولا تهدمها.

والحقيقة أنني لا أتعمد تقديم موضوعات بعينها، فأي دراما إنسانية ستقدمها اليوم، سيكون بينها وبين ما يحدث في الشأن العام نقاط تماس، وبالتالي ستجد كل القضايا المثارة على الساحة موجودة في أفلامي، وهذه هي طبيعة الفن الذي أقدمه منذ بداياتي.

> لماذا اخترت أن تكون على يسار السلطة رغم أنك كنت من مستشاري حملة الرئيس في 2014؟

– الدور الذي ارتضيته لنفسي أن أكون على يسار السلطة، وقناعتي أن مشروع الدولة الوطنية الذي نسعى لبنائه يحتاج إلى معارضة، فأي نظام في العالم يجب أن يكون له أغلبية ومعارضة حتى تتسق الأمور.

والحقيقة أنني وجدت نفسي أكثر في معسكر المعارضة؛ لأني مختلف مع بعض السياسات الموجودة، وهذا دور وطني من قلب خندق الدولة المصرية، وليس دوراً هداماً ولا يهز أركانها ولا ركائزها.

> ربما لهذا السبب يرى بعض شباب ثورة يناير أنك تلعب دور المعارض بالاتفاق مع النظام؟

– مقاطعاً: الحقيقة، لا تقلقني اتهامات شباب المعارضة؛ لأنهم يزايدون على الجميع، ولا يرضيهم سوى أن تشعل النار في نفسك أمام رئاسة الجمهورية ليعتبروك ثورياً.

والحقيقة، هناك قطاعات كثيرة في المجتمع ضد توجهاتي في المرحلة الحالية وتزايد على مواقفي، منهم المنتمى إلى ثورة 25 يناير التي أعتبر نفسي أحد أبنائها المخلصين، ومنهم المنتمى لثورة 30 يونيو، التي أعتبر نفسي من أبنائها المخلصين أيضاً. كما أن أجهزة الدولة نفسها منقسمة على خالد يوسف، نصفها مقتنع بدوري، والنصف الآخر يشكك فيه. لكنني بشكل شخصي، أرى أن ما أفعله يدعم أركان الدولة الوطنية؛ فمصلحة الدولة أن تكون هناك معارضة وطنية معروف «أصلها وفصلها».

> هل كانت الاستعانة بكل هؤلاء النجوم في الفيلم من باب الاستعراض في العودة؟

– لا أقصد الاستعراض على الإطلاق؛ لأنني لا أتعامل مع الفنانين من حيث درجة نجوميتهم، فأنا أعرض الأدوار على الممثلين، ولهم حق الموافقة أو الرفض، وبالمناسبة هناك من هؤلاء النجوم من تطوع وطلب المشاركة في الفيلم، رغم أن الأدوار لا تليق بنجوميتهم، وعندما قلت لهم ذلك قالوا «المهم في عودتك نكون موجودين»، وهذه علاقة حب بيني وبين النجوم، جعلتهم يتمسكون بالمشاركة في الفيلم الذي أعود به بعد غياب 7 سنوات تقريباً، ومن بين هؤلاء وفاء عامر وغادة عبد الرازق.

> أخيراً… هل يعد «كارما» أول إنتاج للشراكة التي أعلنتها قبل أشهر عدة مع رجل الأعمال الإماراتيخلف الحبتور؟

– الفيلم إنتاج شركتي الخاصة «مصر العربية» بنسبة 100 في المائة، والحبتور ليس شريكاً فيه؛ لأن بروتوكول التعاون الذي قمنا بتوقيعه قبل أشهر عدة لإنتاج عدة أفلام لم يتم تفعيله حتى الآن.

وتصديت لإنتاج هذا الفيلم بنفسي؛ لأنني عائد للسينما بعد غياب 7 سنوات، ولا أريد أن أحمّل أحداً مخاطرة تجربتي الجديدة؛ لأنني عندما كنت أقدم أفلاماً قبل ثورة يناير كان مضمون نجاحها بنسبة كبيرة، فكل فيلم كان ترتفع إيراداته عن الآخر، لكنني قبل هذه التجربة لم أكن أعرف المزاج النفسي للمشاهد، ولا أعرف إذا كنت لا أزال على موجة الناس أم لا، هل أفلامي يمكن أن ترضي أذواق الجيل الجديد الذي دخل على السينما خلال سنوات ما بعد 25 يناير أم لا، فالجيل الذي كان عمره 10 سنوات عندما توقفت عن العمل أصبح عمره الآن 18 سنة وهذا السن هو جمهور السينما الأساسي.

وحتى لا يُفهم كلامي خطأ، هذا لا يعني أنني لست مرغوباً، فكل عام منذ توقفت عام 2011، كانت تأتيني العروض من شركات الإنتاج المختلفة ويزيد أجري كل عام عن الآخر رغم أنني لا أعمل، وأدعي أنني حتى الآن لا أزال أغلى مخرج في مصر من حيث الأجر.

Aawsat

خالد يوسف فى ندوة «المصري اليوم»:« أمر رئاسي » وراء عرض كارما

By | حوارات صحفية

الأربعاء 27-06-2018 – 05:41 ص

 

كشف المخرج خالد يوسف أسباب تراجع إيرادات فيلمه «كارما» ومنها ابتعاده عن السينما 7 سنوات وانشغاله بالعمل السياسى ومنها أيضا عوامل أخرى خاصة بالفيلم واختلاف نوعية الجمهور وقال فى ندوة «المصرى اليوم» إنه نجح كمخرج فى تكوين قاعدة جماهيرية عبر أفلامه التى قدمها منذ فيلمه الأول «العاصفة» وحتى فيلمه «كف القمر» وأنه خلال سنوات ابتعاده خرجت أجيال لم تشاهد أفلامه وهى تشكل العنصر الأساسى بين رواد السينما. ونفى «يوسف» ما أشاعه البعض من أن واقعة سحب ترخيص الفيلم تمثيلية بهدف الدعاية للعمل، وأضاف: إن قصر مدة الأزمة هى التى أوحت للبعض بذلك وأن الرئاسة كانت وراء عرض الفيلم وأنه سيتمسك بصحيح القانون بعدم عرض أعماله إلا على الجهة الوحيدة المنوط بها ذلك وهى الرقابة على المصنفات الفنية.

وتابع أنه تحدث مع منتج مسلسل «لعنة كارما» وطالبه بتغيير الاسم حتى لا يتعارض مع عنوان فيلمه وأن المنتج وعده بذلك إلا أنه فوجئ بعدم تغييره وأن العديد من مسلسلات رمضان كانت أسماء بطلاتها «كارما».

 لنبدأ من أزمة سحب ترخيص فيلمك «كارما» وكواليس التراجع وعرض الفيلم؟

 تواصل معى د.خالد عبدالجليل رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، قبل العرض الخاص للفيلم بـ48 ساعة، وأخطرنى بأن الفيلم هناك توجيهات من مسؤول فى الدولة بمنعه، وأنه قرر سحب الترخيص، فسألته عن سبب السحب القانونى، فقال لى بسبب مخالفة شروط الترخيص، وهى تعنى إصدارى أفيش للفيلم مختلفا عن الأفيش الحاصل على ترخيص الرقابة، أو أننى تلاعبت وغيرت فى النسخة النهائية للعمل، أو أننى قمت بالسماح بعرض الفيلم لمن هم دون التصنيف العمرى الممنوح له،

وسألته أنا لم أرتكب أيا من تلك الأخطاء فبماذا ستبرر سبب المنع، ورد على بأنه سوف يكتب مخالفة شروط الترخيص فقط، وتعجبت من رده لأنه غير قانونى، لأن نص القانون يلزمه كرقيب أن يخطرنى مرة واثنتين قبل أن يقرر سحب الترخيص، وكان مصرا على تنفيذ القرار، وطلبت منه أن يرسله لى بسرعة، وقررت التوجه للقضاء الإدارى فى دائرة مستعجلة لأحصل على إلغاء القرار بصحيح القانون، ولكنى تجنبت هذا الخيار، وتوجهت للمؤسسات السيادية وتناقشت معهم فى الأمر لأكثر من 15 ساعة فى أكثر من جهة ومع أكثر من شخصية مسؤولة، حتى اتخذوا قرارا بالعدول عن المنع.

 وهل تلك الجهات منوط بها الرقابة على الأفلام السينمائية؟

 لن أخفى عليكم، أفلامى قبل ثورة يناير كانت لا تحصل على ترخيص إلا بعد عرضها على 5 جهات سيادية، المخابرات العامة والحربية وأمن الدولة والبحوث العسكرية والشؤون المعنوية، حتى فيلم «الريس عمر حرب» الذى تم تصويره داخل الكازينو مر على تلك الجهات، وقتها كان رئيس الرقابة الراحل على أبوشادى، بعد مشاهدته للفيلم وموافقته عليه لا يمتلك منحى الترخيص ويقول لى «توكل على الله شوف طريقك»، وبعدما شاهدت الرقابة فيلم «كارما» ووافقوا عليه دون ملاحظات، قالوا لى نفس الجملة الشهيرة، لكننى رفضت الذهاب لتلك الجهات، وذهبت للجهة الأولى ثم الثانية وطلبوا مشاهدة الفيلم ورفضت ذلك، فأجمعوا على منعه، وقتها قررت الشكوى لرئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، الذى أصدر القرار بمنحى الترخيص، وبعد نزول التريلر والدعوة والأغنية الدعائية للفيلم، قرر مسؤول أن يسحبه مرة أخرى خوفًا من أن يتسبب فى بعض الارتباك.

 ولهذا السبب حرصت على توجيه الشكر لرئاسة الجمهورية والشؤون المعنوية فى تيترات الفيلم؟

 لا، ولكن لأننى طلبت طائرة تهبط فى قصر ضخم، ورفضوا، فتوجهت للرئاسة، وصرحت لى بالحصول على الطائرة، ولأنها كانت السبب فى منحى ترخيص الفيلم دون أن تشاهده بعض الأجهزة.

 هل ستعرض فيلمك المقبل على نفس الأجهزة الـ5؟

 كلما كانت لدى فرصة بالتمسك بصحيح القانون سوف أفعل ذلك، أنا رجل واقعى وفى نفس الوقت حالم جدًا، وأنا أحلم بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وأن أحقق ذلك فى سلوكى شىء مهم جدًا، ورفضى مشاهدة تلك المؤسسات للفيلم فليس إلا لأن القانون لم يلزم بذلك، ولكن إذا كان هناك قانون بذلك سوف أمتثل له.

 البعض ربط بين فيلم «كارما» ومسلسل «لعنة كارما» الذى عرض فى رمضان كيف ترى ذلك؟

 بالتاكيد فكرة وجود المسلسل قبل نزول السينما بأيام قليلة، أضر بالعمل، وتكشف ذلك من خلال صفحة الفيلم على السوشيال ميديا، وتواصلت مع منتج المسلسل قبل رمضان وطلبت منه تغيير اسمه، كحق أدبى، وليس قانونى لأنه أضاف للاسم، وقبل فكرة التغيير لكن لم ينفذه، وأتعجب من أن اسم «كارما» كان منتشرًا فى المسلسلات بشكل مستفز هذا الموسم، وأنا فى «كارما» قصدت توضيح معنى الاسم وهو أن الإنسان كما يدين يدان، سواء فى الخير أو الشر، ونقلات الشخصيات ونهاياتها ومصائرها مرتبطة بقانون كارما، ونؤكد أن فكرة الثواب والعقاب ليست فى الآخرة فقط، وأنه موجود فى الدنيا ممثلا فى الشقاء أو السعادة.

 قدمت نموذجين للمرأة جيلان «سارة التونسى»، ومدينة «زينة» وكيف أنهما تعرضتا للابتزاز مقابل المال؟.. لماذا؟

 كلتاهما لم ترضخ للابتزاز الجنسى، وفكرة مساومة المرأة أصبحت ظاهرة فى كل الأوساط، لا يخلو منها مجال أو نشاط ويتم فيه مساومة المرأة، وهو ما لم يكن موجودا من قبل، وأنا شاهدتها فى مختلف الأوساط، وأعتبرها مرضا اجتماعيا لابد من تسليط الضوء عليه، لكن ردود الأفعال على تلك الشخصيات كانت أن إحداهما رفضت المساومة من البداية والثانية حصلت على سلفة لاحتياجها لعلاج حماتها المريضة لكن لم ترضخ لرغباته، وأعتبرهما نماذج مشرفة للمرأة المصرية.

 عالجت من خلال الفيلم كذلك ظاهرة الإرهاب؟ كيف يمكن التصدى لها من وجهة نظرك؟

 ظاهرة الإرهاب فى العالم لم تندحر وأى انتصارات عليها جزئية، ولا انتصار على الإرهاب دون خوض الحرب الثقافية ضده، ويجب محاربتها فكريًا، والتحليل يقول إنه ناتج من أفكار متشددة لتأويلات فقهية لبعض المتشددين، وقد تكون نتاج الاستبداد، أو أسباب اقتصادية أو الاحتياج، أو لأسباب نفسية تجعل الشباب يتجه إلى التطرف، وبالتأكيد كل هذه المسببات تحتاج إلى معالجة، وتعتبر معركة فكرية مقدسة تحتاج للتصدى لها وأشرف ما فيها دماء الشهداء، ونحتاج لمجتمعات بها عدالة وحرية والدول كلها لم تنتبه بعد أن المعركة ثقافية فى الأساس ضد الإرهاب وليست عسكرية.

 ما هو تقييمك لدور المؤسسة التعليمية الثقافية والإعلامية ضد الإرهاب؟

 بالتأكيد فشل ذريع، وكل هذه المؤسسات لم تؤد دورها على مدار الـ 40 سنة الماضية، وهو ما أبرزته من خلال الفيلم، ويجب أن نعترف أن المؤسسة التعليمية والإعلامية والدينية لم تقم بدورها، وكلهم قصروا فى توصيل صحيح الدين للشباب.

 لكن الرصاصة أسرع فى المواجهة مقارنة بالبناء الفكرى العقلى الذى يحتاج لسنوات؟

 بالتأكيد، الرصاصة أسرع فى مواجهة الخطر الآنى، ولكن إذا استمررت فى الضرب لـ 10 سنوات، دون العمل وتطوير سلاح الثقافة، فلن ينتهى الإرهاب، المتذوق للموسيقى والفنون لن يكون إرهابيا إطلاقًا، الاهتمام بتنمية الوجدان والفكر والارتقاء بالحس الإنسانى عن طريق الفنون يجب أن تنتبه له دول العالم، ولم تنجح المواجهة الفكرية ولو بنسبة 5% حتى الآن، وإذا عدت لتجربة الرئيس الراحل جمال  عبدالناصر وأنا منحاز إليها، انظر كيف استطاع القضاء على جماعة الإخوان وكل الجماعات المتطرفة فى زمنه، أطلق جيوش المثقفين والفنانين يبدعون فى كل مركز وقرية من خلال ثقافة جماهيرية، ثم أسس مشروعا اجتماعيا بديلا، وخلق من الفقراء أناسا لهم نصيب فى البلد قادرين على التعليم والعلاج، ورقى لهم الحس الإنسانى بدخول سلاح الثقافة فى المعركة من خلال السينما والمسرح والفنون، وحتى وفاته لم يكن هناك ظهور للإخوان حتى احتاجهم السادات لمحاربة اليساريين.

 قدمت الثراء الفاحش فى العمل لإحدى الشخصيتين اللتين يجسدهما عمرو سعد.. هل تلك الشخصية من أرض الواقع؟

 ما أقدمه فى الفيلم هو مشاهداتى الخاصة وليس مجرد رأى، والشخصية موجودة بالفعل فى مجتمعنا، بدون مبالغة، ومصر بها أغنى طبقة فى العالم وأفقر شعب، والفقراء يزدادون فقرًا وردًا على بعض زيادات الأسعار وقت تعويم الجنيه قلت فى البرلمان إنكم ذهبتوا بالفقراء تحت خط الكفر وليس الفقر، وأنا لم أقصد الكفر بمعناه الدينى، وفى 2016 حسب تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات هناك 20 مليون مواطن يتقاضون 300 جنيه شهريًا، و40 مليونا تحت 800 جنيه، و60 مليونا تحت 1500 جنيه.

 قدمت فى أحد مشاهد الفيلم الفنان مجدى كامل التابع للدولة يهدد رجل أعمال بسحب القناة والجريدة والموقع الإلكترونى، هل كنت تقصد الإسقاط على رجل أعمال بعينه؟

 فيلم «كارما» فكرته الأساسية نتاج قصة حقيقية فى مصر، وهذا الشخص الغنى جدًا أنا على معرفة شخصية به، وكان يعانى من هواجس الفقر، وتوجه لطبيب نفسى للعلاج من تلك الحالة، وكان يحلم بأن يتحول إلى شخص فقير إلى آخر قصة الفيلم، وهو شخص شهير جدًا.

 انتقدت فكرة انتزاع وخروج الفقراء من مساكنهم الشعبية فى الفيلم.. لماذا؟

 هذه وجهة نظرى، أن هؤلاء الفقراء مرتبطون بالمكان، والحوار فى الفيلم كان عبارة عن أن الشخص يقول «ياسيدى دول اعتبروا ده نصيبهم من بلدهم»، ورد المسؤول «هما لازم يحسوا إنهم فى دولة»، ويقول البطل «الناس هما الدولة»، وهو ما أعتبره مثل التوزيع العادل للثروة، وإذا كنت تريد مساعدتهم، قدم لهم مشاريع تنموية، أو اهدم مساكنهم العشوائية، وابن لهم مساكن آدمية، وأنا أرفض مبدأ خروجهم من منازلهم رغم امتلاكهم لتلك الأراضى.

 قدمت الأحياء الشعبية فى «كارما» بصورة جمالية عكس أفلامك السابقة.. هل قصدت ذلك؟

 أصور الفقراء كما هم وبحب، لأننى مرتبط بالفقراء، وأنتمى لهم وجدانًا وعقلا وفكرًا، ولا أحسب نفسى على الطبقة الأرستقراطية رغم أننى قد أكون طبقيًا أنتمى لهم وأصورها بنوع من الجمود، ولا أقصد تجميل الطبقة الفقيرة على الإطلاق، وصورت الفقراء فى «حين ميسرة» وتضامن معهم الجماهير بشدة رغم قسوة المشهد، عكس فقراء المخرج محمد كريم فى «ليلى بنت الفقراء»، كانوا فاهمين الفقراء غلط، «كانوا بيلمعوا الفقراء» قبل وقوفهم قبل الشاشة، بعيدًا تمامًا عن مدرسة الواقعية، وفى النهاية أنا أنتمى للسواد الأعظم من الشعب المصرى، وأتضامن معهم.

 هناك نقد سياسى مباشر داخل الفيلم لبعض السلبيات فى المجتمع منها الإعلام وغيره؟

 هناك مباشرة فجة تسقطك فى اللا فن، وأعتبرها طريقة واقعية فى طرح القضية وبدونها لا أعكس المضمون الذى أريد نقله، ولا أرى أن هناك حصة سياسة فى الفيلم، ولكن هناك دراما إنسانية موجودة، حينما تحدثنا عن المسيحيين والمسلمين، أين السياسة، نتحدث عن قصة وصلت أن الخال يقتل ابن شقيقته لكونه مسيحيا يعلن إسلامه، نتحدث عن مقرات شركة لأكبر رجل أعمال فى مصر تم تدميرها بسبب ظاهرة التعصب الدينى وهو فعل درامى، أين الحصة السياسية فى ذلك، حينما نؤكد أن عدم تطبيق العدل على الكل سيجعل «الدنيا هتقوم ومش هتعرفوا تطفوها»، وضرورة مواجهة مستغلى الدين.

 البعض وجه نقدا للفيلم بأنه لا يتلاءم مع ذوق الجمهور فى 2018 خاصة أنك تغيب عن السينما منذ 2010؟

 أتفق مع هذا الرأى، لأن المزاج النفسى للجمهور اختلف، وأنا بالتأكيد كنت مدركا لتغير الشريحة العمرية للجمهور التى اكتسبتها على مدار سنوات شغلى، وأنها لم تصبح مستحوذة على دور العرض، و«كارما» عصرى اجتماعى، مستوحى من قصة حقيقية، وأنا مؤمن بأن الفيلم الجيد يفرض نفسه.

 غيابك 7 سنوات عن السينما هل سحب من رصيدك الجماهيرى؟

 قبل 2010، كان لى رصيد وقاعدة جماهيرية كبيرة، وكانوا يحرصون على مشاهدة أفلامى فضولا لمعرفة ما سأطرحه من خلالها، والآن اختلف الجيل ومن كان عمره وقتها 10 سنوات أصبح لديه 18 عاما الآن، وهى الفئة التى تمثل الأغلبية من رواد السينما الفعليين فى الوقت الحالى، وللأسف لم يعتادوا على مشاهدة أفلامى.

 هل تعرض الفيلم لحرب توزيع فى العيد أثرت على إيراداته؟

 هناك الكثير من السينمات «قفلت» على الفيلم ولم تفتح له شاشات، والسبب فى ضعف الإيرادات ليس التوزيع فقط، ولكنه يعود لعدة عوامل يدركها جيدًا كل صاحب عمل، وإذا كان الفيلم عليه إقبال جماهيرى ضخم لكان ملاك دور العرض مجبرين على فتح شاشات أكثر له، وإن كانت معظم أفلامى التى تصدرت شباك التذاكر من قبل تواجه نفس الحرب فى التوزيع أو الرقابة حتى تمنح ترخيص عرضها، وكانت الجماهير هى التى «تنصر» خالد يوسف، وحينما عرضت فيلم «حين ميسرة» فى العيد حذرنى الكثيرون من صناع السينما من عدم نجاحه، وقررت المغامرة وقد كان، ومع كل فيلم كنت أواجه تحديات من الدولة وصناع السينما، منتجين وموزعين وملاك دور عرض، وكان نزول الجمهور أبلغ رد عليهم، وأنا أبحث عن سبب عدم إقبال الجماهير على «كارما»، وبكل تأكيد وضعت يدى على بعض مناحى القصور فى الفيلم سأحرص على تجاوزها فى فيلمى القادم، وكنت حريصا على حصر آراء الجماهير ممن شاهدوا «كارما» واكتشفت أن 80% منهم متحمسون لفكرته و20% شعروا بغربة تجاهه ولم يتفهموا القصة التى قد يتلقفها مشاهد على أنها قصة حياة شخص واحد أو شخصين، ومشهد الفينال جاء مربكا لهم، وسعيت من خلال ذلك إلى إحداث حالة من الحراك العقلى، لخلق حالة من النقاش بعد الفيلم وهو ما لم يتقبله البعض رافضين فكرة «الحيرة».

 هل أزمة سحب ترخيص الفيلم قبل عرضه بيوم واحد لم تكن فى صالحك؟

 على العكس، لأن الوجدان الجمعى للناس شعر  وكأنها مجرد «شو» الهدف منه الدعاية، ولم يمنحوا أنفسهم فرصة للتفكير، فمن الصعب بل المستحيل أن تتدخل دولة كاملة فى هذا الشو، من وزارة ثقافة ومجلس نواب، وجهات سيادية، وأعتبرها أحد العوامل التى أثرت على ضعف الإيرادات.

 هل تتوقع أن يحقق الفيلم نجاحًا فى دول الخليج؟ وفى مصر خلال الأيام المقبلة؟

 التوقعات صعبة، فى ظل اختلاف مزاجيات الجماهير، والمناخ العام، قد يحقق إيرادات جيدة فى الخليج أو لا، الأمر صعب قياسه، وبالتأكيد أتمنى أن تكون ردود الفعل إيجابية، وإن شاء الله تزداد الإيرادات فى مصر خلال الأيام المقبلة، خاصة أننا نعرض فى 50 شاشة تقريبًا، والموسم مستمر حتى عيد الأضحى وقتها يمكن الحكم على الفيلم.

 هل هناك تكتلات بين ملاك دور العرض وبعض المنتجين؟

 بالتأكيد هناك مصالح مشتركة بينهم، وبعضهم صناع للأفلام ويمتلكون كذلك دور عرض.

 هل كانت تجربة الإنتاج محسوبة؟

 لم تكن محسوبة، وقررت إنتاج «كارما» حتى لا يتحمل أى منتج المخاطرة التى أخوضها، لأننى أعود بعد غياب سنوات عن السينما، ومازلت غير متأكد من مدى قابلية الجمهور لنوعية معينة من الأفكار، فلماذا أحمل أى منتج المخاطرة؟، وما أؤكده لكم أننى منذ عام 2001 حتى عام 2011 كنت قادرا على قياس مزاجيات الناس، وأفكار أفلامى «هى فوضى» و«حين ميسرة» و«دكان شحاتة» و«كف القمر» اتفقت عليها مع ناصر عبدالرحمن منذ عام 2006، كتيمات ومعالجات، وتفاصيل، ورتبت مواعيد تصويرها وعرضها بحسابات ليست عقلية ولكن وفق إحساس صادق مربوط بالمزاج النفسى للمتلقى، وفى الفترة الحالية لم أحقق تلك المعادلة، وأحتاج لتحسسه كما لو كنت مخرجا فى بداياته.

 هل الفيلم القادم من إنتاجك؟

 إن شاء الله سيكون من إنتاجى.

 وهل سيكون من تأليفك؟

 ليس شرطًا وقد يعرض على سيناريو جيد أتحمس له مثل «الريس عمر حرب».

 راهنت على عمرو سعد فى شخصيتين فى العمل وهو اكتشافك فى النهاية واعتبرته سببا أساسيا فى نجاح الفيلم؟

 عمرو ممثل موهوب جدا، اقتنعت به منذ أن قابلته فى ١٩٩٨ وانتظرت فرصة لتقديمه وحدث ذلك فى «خيانة مشروعة»، والجمهور منحه الحضور والقبول، وشعرت أنه وجه لديه إمكانيات، ومنحته بعدها المساحة الأكبر فى أفلامى، ويعتبر من الممثلين المفضلين بالنسبة لى، وحينما يكون لدى دور يليق به لا أتردد فى إسناده له.

 أظهرت بعض زملائك فى البرلمان بالعمل هل كانت مجاملة؟

 ظهورهم لم يكن مفتعلا، وكان له مبرر درامى، وظهر الفصيل المعارض الوحيد فى البرلمان 25/30، لأن بطل الفيلم قرر اللجوء لهم لفضح بعض الفاسدين فى المجتمع.

 أحداث الفيلم كانت متلاحقة وسريعة دون تطويل هل كان ذلك مقصودا؟

أبطال« فيلم كارما» فى ضيافة« المصري اليوم»

 بالتأكيد، قصدت ذلك مع نقطة تحول بمنتصف الفيلم وتغيير الشخصيتين اللتين يقدمهما عمرو سعد من الغنى إلى الفقير، وقتها غيرت استايل الفيلم وأصبح كوميديا بعض الشىء، وطبيعة الحكى اختلفت، وكذلك البناء والرتم والاستايل.

 البعض يرى أن دور غادة عبدالرازق فى العمل لم يكن له مبرر؟

 غادة ممثلة قديرة، ودورها مهم فى «كارما»، لأنها من أصحاب المواهب الكبيرة، بغض النظر عن كونها نجمة، وكان مهما أن تجسد هذا الدور، إذا كان شاهدها البعض أقل من طموحهم فى هذه الشخصية قد يكون نتاج حبهم لها ولنجوميتها.

ظهور هذا الكم من النجوم فى العمل يحسب لك أم عليك؟

 لم يكن لى الفضل الوحيد فى هذا الأمر، لأن بعضا من هؤلاء النجوم الكبار طلبوا المشاركة فى الفيلم، وحينما أخبرتهم أن حجم الأدوار قد لا يليق بمكانتهم قالوا لى «إحنا مستعدين نعمل أى دور» ومعظمهم أصدقائى، وأمنحهم مساحة وحرية فى التمثيل، وأحقق لهم الاستمتاع فى العمل، ولم يكن ذلك بهدف الفلوس أو كسب مجد أدبى بقدر ما هو إرضاء لموهبة التمثيل لديهم.

هل غادة عبدالرازق من هذه الأدوار؟

 نعم.

 لماذا ظهر الإعلامى يوسف الحسينى وخالد تليمة ضمن الأحداث؟

أبطال« فيلم كارما» فى ضيافة« المصري اليوم»

 كلاهما أصدقائى، ومنذ زمن كنت أنوى تقديمهما فى أفلامى، منذ أن كنا معًا فى ميدان التحرير خلال ثورة يناير، وعدتهما بالتمثيل معى.

 ما هى الأخطاء التى وقعت فيها أثناء تنفيذ كارما وقررت تفاديها فى المستقبل؟

 دائما أتعلم من كل تجربة إنسانية أخوضها، وتعلمت الكثير من تجربة الإنتاج والتوزيع وصناعة الفيلم بشكل عام، وقد أكون غير متلمس لتلك الأخطاء فى الوقت الحالى ولكن مع تنفيذ التجربة القادمة أكتشفها.

هل تأثرت بغيابك 7 سنوات سينمائيًا؟

 بالتأكيد، لأننى كنت سأنفذ على الأقل 6 أفلام، ولكننى نذرت أن أشارك فى بناء مصر الجديدة بعد 25 يناير، وأحسست بأهمية أن يكون لى دور فى بناء هذا الصرح، ولم أندم عليه، لأننى فى حالة عدم مشاركتى فيه أكون نادمًا، ولو عاد بى التاريخ سوف أفعل نفس الأمر.

 هل الجمهور فى الوقت الحالى رافض للأفكار السياسية فى السينما؟

 أعتقد ذلك، وهناك حالة «كفر» بالسياسة حتى من صناعها ومن شاركوا فيها، ويقولون لأنفسهم «إحنا كنا فى نعيم»، وفى أحد أفلامى أعتقد «حين ميسرة» قلت «علّى فى سور السجن وعلّى، بكرة الثورة تشيل ما تخلى»، وتم عرض الفيلم وإجازته، وفى السينما حاليا إذا انتقدت أى فئة يتم إيقاف فيلمك.

 أيهما الأقرب لخالد يوسف المخرج أم المؤلف أم المنتج؟

 أنا مخرج بالتأكيد، وأفلامى السابقة الـ 11، معظمها من تأليفى أو شاركت فى كتابتها، وأفضل بناء العمل دراميا على الورق حتى أتقن إخراجه بطريقتى المفضلة.

 دائما ما تقارن بين الأمن والحرية فى أفلامك؟ فى بعض الأحيان يفضل الجمهور الأمن عن الحرية.. ما رأيك؟

 

 الحرية أعلى حقائق الوجود قداسة بعد قضية وجود الله سبحانه وتعالى، وقناعاتى أنه لا نهضة لأى مجتمع دون حرية، وفى عز الفوضى إذا واجتهها بكبت الحريات ستكون النتيجة أعنف ولن تحل، وانظر إلى الدول التى كانت تعانى من الاستبداد كيف تحولت ثوراتها إلى عنف ودماء، ولماذا الثورة فى مصر لم تتحول إلى بحور دماء رغم وجود فصيل إرهابى مثل الإخوان أقول لك السبب أن نظام حسنى مبارك كان أقل استبدادًا من نظام حافظ الأسد والقذافى، وكان هناك متنفس للمصريين، دون كراهية أو حقد، وهناك تحليل أراه مهما للناس أن تقرأه، أن مساحة الحرية التى تركها حسنى مبارك فى السنوات الأخيرة هى السبب فى الثورة وهو ما يردده بعض رجال النظام، وأنا أقول إن تلك المساحة من الحرية هى السبب فى أمان مصر من بحور الدم.

فى معظم أفلامك كانت لديك رؤية مستقبلية للأوضاع فى مصر.. هل كونت تصورا لمصر المستقبل بعد 2018 يمكن أن تعكسه فى أفلامك المقبلة؟

 استشرافى للمستقبل فى أفلامى لم يكن متعمدا، أترك إحساسى يحركنى، مثلا فى «دكان شحاتة» شعرت بمشاهد قد نراها فيما بعد، البطل مات وانفلاتا أمنيا وانتشار حوادث القتل، والجماعات الإسلامية وحظر تجول والجيش نزل، وهو ما حدث فعليا فى ثورة يناير، وهو ما شعرت به وقدمته، بإحساس الفنان، وشاهد فيلم «كارما» وأفلامى المقبلة وما ستشعر به سيكون رؤيتى نحو المستقبل فى مصر.

 تصويرك لمشهد نزول المصريين وقت 30 يونيو؟ هل كان مشهدا توثيقيا ويمكن استخدامه سينمائيا فى المستقبل أم لخدمة موقف سياسى؟

 قد يكون لكل هذه الأسباب، لاننى وقت صعودى للطائرة كنت مدركا أن العالم سيقول عن تلك الثورة «انقلاب»، وكنت حريصا فى تكنيك التصوير أن يرى المشاهد المحترف أو الخبير عدم وجود أى تدخل بالمونتاج وبأى فنون الصورة، وأن يكون تحرك الكاميرا عبارة عن مسح دون توقف، وكنت أصورها وأنا مدرك لاستخدامها وثيقة للدفاع عن حق هذا الشعب فى التغيير، وكانت فرصة لمشاهدتى لهذا الشعب العظيم من أعلى مثل النهر الأحمر، وأبدع ما فى هذا المشهد لم يعرض بعد لأنى رأيت كم المصريين فى الأقاليم وقرى مصر لم تعرض حتى هذه اللحظة، الدلتا بالكامل خرجت، والعدد كان أكثر بكثير من 30 مليونا، وشوارع داير الناحية فى كل قرية ممتلئة عن آخرها وصورتها بالكامل من 30 يونيو حتى 3 يوليو، أانا انتبهت أنهم سيقولون «انقلاب» ليس ذكاء أو فطنة منى ولكن عصام العريان خرج يوم 28 يونيو، ليصرح نصًا «لن ينزل الشوارع غير بضعة آلاف ولو لقيتوا ملايين ستكون صنيعة مخرج أنتم عارفين توجهاته» وقتها أدركت أنه السيناريو المتوقع، وكنت أدرك أن الانطباعات أقوى من الحقائق وأنهم سيرسخون لفكرة أنه انقلاب وأن الصورة سترد على ذلك.

 هل الدراما التليفزيونية خارج حساباتك؟

– بالتأكيد ضمن حساباتى، وأفكر فى ذلك بجدية.

 هل سيكون لرمضان أم خارجه؟

 كل مشروع له ظروفه، وأنا مؤمن بنظرية أن كل فراغ يجد من يشغله، ونحن نترك 11 شهرا ونركز للعرض فى رمضان، وهو ما منح الفرصة للدراما التركية والهندية للعرض، ورأيى ألا نترك فراغا، وماذا يضر لو أن الفنان عادل إمام مرتبط بشهر أغسطس، ويحيى الفخرانى فى سبتمبر، وغادة عبدالرازق فى أكتوبر، ستجد أن المشاهد المصرى والعربى يشاهد مسلسلات على مدار العام، ويجب أن يجلس المسؤولون عن سوق الإعلان والإعلام وملاك القنوات والمنتجون على طاولة واحدة لوجود خريطة للعرض على مدار العام وليس فى رمضان فقط، ويجب أن تخدم سوق الإعلان على هذا الأمر حتى تستعيد الدراما التليفزيونية المصرية تأثيرها مرة أخرى.

 ما رأيك فى اتخاذ القرار الأخير لوزير الثقافة بتأسيس الشركة القابضة للسينما؟

 تلك كانت اقتراحات لجنة السينما وغرفة صناعة السينما ونقابة السينمائيين فى اللجنة التى تم تشكيلها وقت السفيرة فايزة أبو النجا برئاسة رئيس الوزراء إبراهيم محلب وقتها، وتقدمنا باقتراحات وتمت الموافقة عليها، وحتى هذه اللحظة لم تنفذ تلك القرارات برمتها وتاهت وسط البيروقراطية الحكومية، وللأسف هذا هو القرار الأول الذى يدخل حيز التنفيذ وأتمنى تنفيذ باقى القرارات وهى متعلقة بتشريعات جديدة لمواجهة القرصنة، وقرارات لدعم شباب المخرجين، وقرار خاص بصندوق لدعم السينما بعيدًا عن صندوق التنمية الثقافية، مثلما تفعل دولة مثل فرنسا، حتى تستطيع مواجهة الفيلم الأمريكى ودعم الصناعة الوطنية، فقد فرضوا ضريبة 1 % متزايدة على الفيلم الأمريكى تذهب لصندوق لصالح إنتاج أفلام قومية فرنسية، وهو ما طالبنا بتنفيذه وأتمنى تفعيله، للصعود بالأداة الوحيدة للقوة الناعمة التى تعتبر مصر رائدة فيها وهى السينما، بعد تراجع الإعلام والدراما التليفزيونية والموسيقى والغناء، ويجب أن تتمسك الدولة بالسينما وتحارب بها.

سارة التونسى: فخورة بظهورى الأول سينمائيا من خلال كاميرا خالد يوسف

قالت الفنانة التونسية سارة التونسى، إحدى بطلات فيلم «كارما»، إنها فخورة بأن يكون ظهورها الأول كممثلة فى السينما العربية وخاصة المصرية من خلال كاميرا المخرج خالد يوسف، موضحة أنها تجسد شخصية «جيلان» الشهيرة بـ «جى جى»، المهندسة التى تتعرف على «أدهم» أحد أهم وأغنى رجال الأعمال فى مصر، الذى يجسد دوره الفنان عمرو سعد، وتنقذ حياته من القتل، وتتطور علاقتهما لتصبح علاقة حب قوية مختلفة وتتوالى الأحداث بينهما فى نهاية مختلفة غير متوقعة. وعن لقائها الأول مع المخرج خالد يوسف قالت: «تعرفت عليه فى مهرجان أيام قرطاج السينمائى، وتحدثنا عن الفن والسينما، وقلت له إننى أبحث عن فرصة للتمثيل، بعدها حصلت على ملكة جمال تونس، ثم حصلت على لقب ملكة جمال العرب من مصر، وعلمت أنه يحضر لفيلم جديد وطلبت منه المشاركة فيه وبعدما قام بعمل اختبار كاميرا أو تمثيل، منحنى الفرصة».

وأضافت: «اجتهدت على نفسى كثيرًا، وحاولت تطوير أدائى، وشعرت أننى متمكنة من الدور بشكل جيد، واستمعت لنصائح خالد يوسف التى كانت سببا رئيسيا فى نجاح الشخصية وخروجها بهذا الشكل».

وتابعت: «لست فى منافسة مع أى من بطلات الفيلم واعتبرت نفسى مشاهدة أستمتع بالوقوف أمام هذا الكم من النجوم، ولم أواجه أى أزمة مع اللهجة المصرية لأننى اعتدت عليها من متابعتى للسينما والمسلسلات المصرية منذ زمن بعيد».

واختتمت حديثها قائلة: «لم أحدد حتى الآن الخطوة القادمة، ولكننى أبحث المشاركة مع عدد كبير من المخرجين فى المستقبل»، مشيرة إلى أنها لم تدرس التمثيل وخريجة كلية الإعلام.

Almasryalyoum